الصفحة 31 من 84

فؤاد خليفة للمسلمين. بل أن رموز السلطة المصرية السياسية والدينية الذين عارضوا بقوة توجهات المؤتمر دفعوا بالحاج أمين الحسيني للتوجه إلى القاهرة وإعلان تراجعه من هناك. وذهب شيخ الأزهر مصطفى المراغي، في ضغوطاته، أبعد من ذلك حين انتزع، قسرا، من «الحسيني» نصا مكتوبا يشترط فيه عدم بحث موضوع الخلافة في المؤتمر.

هذه نازلة من أعظم النوازل التي حلت في الأمة ولمّا تزل. ومع ذلك منع الإخوان مناقشتها في أول وأضخم مؤتمر إسلامي عالمي ينعقد بعد انهيار الخلافة. والأطرف من ذلك أنهم تحالفوا مع تنظيم الضباط الأحرار وانقلبوا على القصر! فلا قامت الخلافة ولا نجحوا في السلطة. والسؤال: هل كان القصر حين انعقاد المؤتمر مؤمنا؟ وفي سنة 1952 أمسى كافرا؟! لا هذا ولا ذاك. لكن من عجائب الجماعة أن في مواقفها ثوابت لا يمكن إحصاءها. ومع ذلك ليس أمامنا إلا التوقف، في سلسلة جديدة، عند أكثر المواقف جدلا في الوقت الحاضر سواء عند الجماعة أو عند حركة «حماس» على وجه الخصوص كنموذج بارز لمعاينة المفارقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت