الصفحة 19 من 84

الحجاب، مثلا، بالحكمة والموعظة الحسنة والإقناع!؟ فإذا لم يقتنع الشعب بالحجاب خاصة وأن الناس مدفوعة وراء شهواتها وملذات الحياة إلا من رحم الله؛ وإذا ما استنفذ الإقناع والحكمة والموعظة؛ فهل سيترك الناس على ما تشتهي أنفسهم؟ أم أنهم يستحقون، حينها، سفك دمائهم كما سُفكت في المساجد والأحياء؟ ألم يكن الذين قُتلوا في مسجد ابن تيمية برفح يستحقون صبرا وقليلا من الحكمة والموعظة الحسنة والإقناع أكثر مما هو متاح لـ «المشروبات الروحية» ؟ أم أنهم استنفذوها فاستحقوا القتل؟؟!! أم أن سفك الدماء أسهل من فرض الحجاب وحظر الخمور؟

إذن فلتفعل «حماس» ما تشاء. فنحن هنا، فقط، نناقش نصوص وردت على ألسنة القادة من «حماس» و «الإخوان» . وهذه النصوص اشتملت على الكثير من التناقضات والتخبطات، وكل ما في الأمر أن تحظى التساؤلات بإجابة منطقية لا شرعية. لاحظ، مثلا، تصريح خالد مشعل (7) الذي يقول فيه أن: «حماس لا تهدف إلى أسلمة المجتمع» بينما يعاكسه في الاتجاه د. أحمد أبو حلبية (12) الذي يقول: «من أول يوم فازت فيه حركة حماس إننا سنسعى إلى أسلمة القوانين» ! فمن هو الصادق؟ ومن هو الكاذب؟

لاحظ أيضا تصريح خالد مشعل لمحطة ( tv » (5» وهو يقول: «حماس لا تفرض برنامجها الاجتماعي والديني على الآخرين. هي تعرض ما لديها دون أن تلزمهم دون أن تكرههم، لا تلزم الناس، لا تلزم النساء بالحجاب، ولا تلزم الناس بمظاهر معينة ... الدين اختيار وليس إجبار» ، وقارنه بتصريح د. الزهار(9) وهو يقول: «لسنا في حاجة لإمارة إسلامية ... نحن نعيش في واقع إسلامي , ... ونحن نعيش الإسلام منذ قرون ... » . فالأول يتعامل مع الفلسطينيين وكأنهم شعبا بوذيا وليس مسلما ويستدل بالآية الكريمة: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ - البقرة: 256} ، تماما كما سبق واستدل د. أبو الفتوح على «حد الردة» بقوله تعالى: {فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ - الكهف: 29} ! والثاني يتعامل معهم وكأنهم في عصر الصحابة. وفي كلتي الحالتين لا بد وأن تكون التساؤلات التالية مشروعة: ما هي الجدوى من وجود جماعات إسلامية أو جهادية، في فلسطين أو غير فلسطين، إذا كان الدين اختيارا حتى على المسلمين؟ وما هو المميز في خطاب «حماس» ومن ورائها «الإخوان» ؟ وما هي وظيفة هذه الجماعات حيث كانت؟ ولماذا اختارت أن تكون مرجعيتها إسلامية؟ العجيب أن الخطاب السياسي الرسمي كان يتهم هذه الجماعات بالتستر في الدين لتحقيق أغراض سياسية كالوصول إلى السلطة! وأحسب أن هذه الجماعات تفسح الطريق لهذه التهمة بإرادتها، خاصة الجيل الجديد من «الإخوان» أكثر من غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت