عن توثيقه في الكتب والصحف والكراسات. فقد سئل الشيخ من قِبَل صحيفة «النهار» المقدسية (30/ 4/1989 - عدد 797) عن أن: «الشعب الفلسطيني يريد دولة ديمقراطية, وأنت؟؟ لماذا تعانده؟» ، فأجاب: «وأنا أيضًا أريد دولة ديمقراطية متعددة الأحزاب, والسلطة فيها لمن يفوز في الانتخابات» ، ثم استفسر منه ثانية: «لو فاز الحزب الشيوعي, فماذا سيكون موقفك؟» فقال: «حتى لو فاز الحزب الشيوعي فسأحترم رغبة الشعب الفلسطيني» .
الحقيقة أن أطرف ما في تصريحات «حماس» ، كحركة إسلامية، أنها جاءت أشبه ما تكون برد الصائل! فتارة بدت وكأنها تدفع عن نفسها «عدوانا غاشما» كلما اتهمتها السلطة أو غيرها بالسعي لتطبيق الشريعة، وفي حين آخر ظهرت وكأنها في قفص اتهام تواجه «تهمة جنائية ظالمة» تَجْهد في التبرؤ منها!
لا شك أن التهيئة لتطبيق الشريعة أمر واجب إذا كانت هناك نوايا فعلية في هذا الاتجاه. لكن التعلل بالتدرج والمرحلية فهذه مصطلحات عفا عليها الزمن ولم تعد تتمتع بأية مصداقية لمن يتمسك بها ويعتقد أنها سلاحه الفتاك في ردع الخصوم، فهي لم تُستعمل أصلا إلا للتهرب من استحقاقات الانتساب إلى الإسلام والمسلمين وتمييعها. فالذي يقرأ تاريخ الحركات الإسلامية في صراعها مع العلمانية وقوى اليسار يعلم حق العلم أن هذه المصطلحات هي ذاتها التي كانت تستعمل منذ خمسينات القرن العشرين. والذي يطلع على وثائق الجماعات الجهادية في مصر السبعينات سيرى المطارحات التي خيضت والردود الكثيفة التي حفظتها متون الكتب والصحف على اختلافها، وحتى مضامين الندوات الرسمية والأكاديمية لم تخل منها. لست هنا معنيا في الرد الشرعي على هكذا مصطلحات، حيث للأمر أهله، لكني كمسلم يدرك بعض دينه أحسب أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان آخر الأنبياء، وأن الدين بوفاته اكتمل، والوحي انقطع والقرآن محفوظ، والأحكام موجودة، والسنة قائمة، والمجتمع مسلم وليس بكافر. وحتى لو كان كافرا فالدعوة إلى الله له بالحكمة والموعظة الحسنة لا تتطلب استشارته أو إرادته وإلا ما كان هناك في التاريخ الإسلامي فتوحات صلح أو عنوة، ولمَّا يكون هذا حال المجتمع الكافر فما بال المجتمع المسلم؟
يمكن القول حقا بأن «حماس» غير قادرة فعلا على تطبيق الشريعة إلا بحدود معينة بالكاد يمكن ملاحظتها لأكثر من سبب وسبب، ولست أدري إن كان هذا عذرا شرعيا أم لا، لكن بأي حق يترك أمر تطبيق الشريعة إلى اختيار العامة من الناس وحريتهم ليقرروا إذا ما كانت تناسبهم أو لا؟؟!!! فهل بعث الله الرسل والأنبياء ليستشيروا الناس فيما قرره رب العزة في خلقه؟ واضح أن المسألة هنا لم تعد تدرجا ولا إقناعا. إذ كيف يكون فرض