الصفحة 11 من 20

أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون (المائدة 80) ، ثم قال في آخر فتواه رحمه الله: (كل من دخل في طاعتهم وأظهر موالاتهم، فقد حارب الله ورسوله، وارتد عن دين الإسلام، ووجب جهاده ومعاداته) .

ولا يعتذر عن مساعدتهم ومظاهرتهم على المسلمين بالضعف وعدم القدرة على الامتناع عن ذلك.

وقد سئل عن ذلك شيخ الإسلام فقال - كما في الفتاوى [28/ 240] : (ومساعدتهم لعدو المسلمين بالأنفس والأموال محرمة عليهم، ويجب عليهم الامتناع من ذلك بأي طريق أمكنهم، من تغيب، أو تعريض، أو مصانعة، فإذا لم يمكن - أي الامتناع عن مظاهرتهم - إلا بالهجرة تعينت) .

أي صارت الهجرة فرض عين على من لم يستطع الامتناع عن مساعدة عدو المسلمين لضعفه، ولا يحل له مساعدتهم بدعوى الضعف أو الخوف منهم، فليس دمه أشد حرمة من دماء المسلمين الذين يظاهر الكفار عليهم، فتجب عليه الهجرة، فإن لم يفعل وأعانهم على المسلمين كان محكوما عليه بالردة.

فمن أوجب على المسلمين السمع والطاعة لمثل هذا الحاكم - الذي يحارب الله ورسوله والمسلمين، تحت شعار الكفر ولوائه - فقد نقض الإجماع القطعي ورد على الله ورسوله حكمهما الظاهر بردة من هذا حاله ووجوب قتاله.

ومن أفتى بمثل ذلك فقد اقتحم باب ردة، وخلع ربقة الإسلام من عنقه، فليس أشد مظاهرة للعدو الكافر وأوليائه من تحريف دين الله ورسوله مجاراة لأهواء الملوك والرؤساء، والافتراء على الله ورسوله بالفتوى مشايعة للمشركين وأوليائهم، وقد قال تعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب} ، وقال: {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب} .

أما الاستدلال على وجوب طاعة الحاكم الذي يوليه العدو الكافر أمر المسلمين بقصة يوسف وتوليه على خزائن الأرض تحت حكم فرعون:

فاستدلال باطل من كل وجه وهو من باب تحريف الكلم عن مواضعه وذلك للآتي:

أولا: أن شرع من كان قبلنا من الأنبياء ليس شرعا لنا إذا عارض شرعنا بإجماع الأمة، بل وأكثر الفقهاء على أنه ليس شرعا لنا حتى ولو لم يعارض شرعنا، ومن احتج به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت