وقد نص القرطبي في تفسيره [6/ 217] على أن الآية دليل على ردة من يتولاهم، وأن المقصود بالمولاة هنا أي النصرة.
وقال ابن جرير الطبري في تفسيره عند تفسير قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ... } : (ومعنى ذلك؛ أي أنصارا توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء بارتداده عن دينه، ودخوله في الكفر ... {إلا أن تتقوا منهم تقاة} ؛ بأن تكونوا في سلطانهم، فتخافونهم على أنفسكم، فتظهرون لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تعينوهم على مسلم بفعل) .
وقد نص شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب على أن نصرتهم ومظاهرتهم على المسلمين من نواقض الإسلام واستدل بالآية كما في"الدرر السنية" [10/ 92] .
وقال الشيخ ابن باز في فتاواه [1/ 274] : (أجمع علماء الإسلام أن من ظاهر الكفار على المسلمين، وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم) واحتج بالآية.
وقال الشيخ أحمد شاكر عن حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين إبان العدوان الثلاثي على مصر كما في"كلمة حق" [126] : (أما التعاون بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر، فهو الردة الجامحة والكفر الصراح، لا يقبل فيه اعتذار، ولا ينفع معه تأول، سواء من أفراد أو جماعات، أو حكومات أو زعماء، كلهم في الكفر والردة سواء إلا من جهل وأخطأ ثم استدرك فتاب) .
فمثل هذا الحاكم الذي يقاتل المسلمين، ويقف بصف عدوهم، ويستحل دماءهم، وأرضهم، ليتسلط عليهم عدوهم، كافر خارج عن الملة بإجماع المسلمين يجب قتاله وقتله، وهو أشد كفرا من الكافر الأصلي، حتى وإن ادعى أنه يريد إرجاع حكمه، أو حماية بلده، فقد نص أئمة الدعوة النجدية كالشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، وإبراهيم بن عبد اللطيف، وسليمان بن سحمان، على حرمة الدخول تحت حماية الكفار كالإنجليز حيث أفتوا بأن: (الدخول تحت حماية الكفار ردة عن الإسلام) ، كما في"الدرر السنية" [10/ 435] .
وقال عبد الله بن عبد اللطيف في شأن أهل الخليج الذين دخلوا تحت الحماية البريطانية في القرن الماضي كما في"الدرر السنية" [8/ 11] : (وانتقل الحال حتى دخلوا في طاعتهم، واطمئنوا إليهم، وطلبوا صلاح دنياهم بذهاب دينهم، وهذا بلا شك أنه من أعظم أنواع الردة) ، واستدل بقوله تعالى: ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم