الصفحة 4 من 11

[الكاتب: مجموعة من العلماء]

إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - حفظه الله تعالى:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد:

فقد سمعنا - كما سمع غيرنا - بالأنباء الكثيرة عن خطط غربية جديدة تهدف إلى انهاء حالة العداوة بين المسلمين واليهود في فلسطين باسم جهود السلام.

ونظرًا لأن هذه القضية تتعلق بالأمة كلها، وتهم كل فرد في مشرق بلاد الإسلام ومغربها، وليست قضية خاصة أو متعلقة ببلد معين، رأينا من واجبنا الشرعي، الذي لا يسعنا التخلي عنه بحال من الأحوال؛ أن نقدم لكم اجتهادنا في المسألة، رجاء أن تتأملوه، ثم تقدموه لمن ترون مصلحة في تقديمه له.

وإنما حدا بنا إلى كتابة هذا الكتاب لسماحتكم الخوف من دخولنا تحت وعيد كتمان العلم الذي ائتمنا عليه.

ونلخص - سماحة الشيخ - اجتهادنا في النقاط التالية:

1)الصلح المزعوم هو عبارة عن هدنة مطلقة غير محددة بمدة معلومة، وهذا لا يجوز، لأنه تعطيل لشعيرة الجهاد في سبيل الله، بل ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا تجوز الهدنة أكثر من عشر سنوات - وهي المدة التي صالح عليها الرسول صلى الله عليه سلم قريشًا في الحديبية - وهي الحادثة التي يحتج بها الكثيرون من مؤيدي الصلح.

وبغض النظر عن هذا القول؛ فإنه مما لا شك فيه أنه لا يجوز عقد هدنة أبدية مع أي طائفة من طوائف الكفر - لا اليهود ولا غيرهم -

قال في المغني [13/ 154] : ( ... لا تجوز المهادنة مطلقًا من غير تقدير مدة، لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية ... ) .

2)إن تاريخ اليهود هو سجل حافل بالغدر والخيانة والتآمر، فقد خانوا عهدهم مع افضل الخلق صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون مع غيره.

يقول أحد زعمائهم -"مناحيم بيغن"- في كتابه"الثورة؛ قصة الأرجون"،كما في كتاب"نظرية الأمن الإسرائيلي" [ص: 17] : ( ... لن يكون هناك سلام لشعب إسرائيل ولا في أرض إسرائيل، ولم يكون هناك سلام مع العرب ولا في أرض العرب، وستستمر الحرب بيننا وبينهم، حتى ولو وقع العرب معنا معاهدة صلح ... ) !

يقول تعالى: {أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم} [البقرة:100] .

إنهم يفتعلون أكثر من مفهوم لأي بند، كما حصل في اتفاقيات"كامب ديفيد"، ثم يحققون ما يريدون على ضوء الفهم الذي فسروا به بنود الصلح.

3)إن هذا الاستسلام سيوقعه عن الأمة أناس لم تفوضهم الأمة به، وهم لا يمثلونها على مصالحها، لأن حكمهم قائم على عقائد ومبادئ مغايرة للإسلام، والحكومة الباطنية البعثية أوضح مثال على ذلك.

4)إن وراء جهود المصالحة خطة ابعد لإنهاء حالة العداء بين جميع الشعوب والأديان من منطلق بدعة"النظام العالمي الجديد"، الذي يفترضون فيه أن تنتهي الخوصمات والحروب بين الشعوب في ظل هيمنة العالم الغربي.

وسيترتب على ذلك نزع السلاح - خاصة من أيدي المسلمين - بحجة أنه لا مسوغ له بعد المصالحة.

كما سيترتب عليه - وهذا هو الأهم - جهود ضخمة للتطبيع، وتغيير المناهج الدراسية والسياسات الإعلامية وغيرها، لحذف كل ما يعتقدون أنه إساءة لليهود، ومنع الحديث عن هذه الأمور، باعتباره إساءة إلى إحدى الدول المجاورة أو القريبة، ويمكن مراجعة الوئاق الخطيرة المنشورة في كتاب"التطوير بين الحقيقة والتضليل"، وكتاب"التاريخ بين الحقيقة والتضليل"للدكتور جمال عبد الهادي.

وسيترتب عليه؛ رفع الحظر عن بضائعهم، وتبادل الخبرات والمصالح والمعلومات المتنوعة معهم.

ولذلك بدأت الصحافة تطالعنا بمقالات وتحقيقات وندوات تؤكد أنه لم يعد هناك أعداء للإسلام، وأننا يجب أن نقيم علاقتنا مع الجميع على ضوء المصالح المتبادلة فحسب!

5)الجلوس على مائدة المفاوضات مع اليهود، وعقد اتفاقيات الصلح الدائم معهم؛ هو اعتراف بدولتهم وحقهم في أرض فلسطين، ونزع لملكية الأمة المسلمة لهذه الأرض المباركة بغير حق، وبغير رضا أو قبول من اصحاب الحق - وهم المسلمون - وهذا لا يجوز.

وهو عقبة في وجه الأجيال التي ستعمل على تحرير بلاد الإسلام من الغاصبين، فإذا لم يتمكن المسلمون الآن من إعلان الجهاد على اليهود، فلا أقل من أن يفتحوا الطريق لمن يصنع ذلك.

وقد علمنا يقينًا من الحديث المتفق عليه عن ابن عمر؛ أن للمسلمين معركة حاسمة مع اليهود، يقول فيها الحجر والشجر: (يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي فاقتله) ، وفي حديث نهيك بن صريم"على نهر الأردن"، نعم ... هو نهر الأردن بالذات!

6)من هو الذي يملك - شرعًا - أن يعقد الصلح مع اليهود؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم حين أراد مصالحة غطفان على ثلث ثمار المدينة استشار السعدين - وهم أهل الأرض - فهل استشير الصالحون من أهل فلسطين في ذلك؟ ومن هو ولي أمرهم المتكلم باسمهم؟!

7)هل هناك معركة قائمة الآن بيننا وبينهم؟! أصحيح أن مثل هذا الخسف والهوان الذي يسمى"السلام"سيضع حدًا لمعاناة المسلمين في فلسطين؟! أم أنه سيجعل كافة الأطراف ضدهم في آن واحد؟!

ومتى حدث في حقب التاريخ كلها؛ أن يستولي الكفار على دولة إسلامية، ثم يلتقي المسلمون على مائدة المفاوضات ليكتبوا لهم وثيقة اعتراف واستسلام، ويمنحوهم المزيد من المكاسب المادية والمعنوية؟!

إن النبي صلى الله عليه وسلم حين هم بمصالحة غطفان لحماية أرض المسلمين ورد العدو حتى يتقوى المسلمون على قتالهم، وحين علم كراهية الأنصار لذلك؛ رفضه، فكان ذلك خيرًا عظيمًا للمسلمين في كسر شوكة الأحزاب وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرًا.

أما الاستسلام المعروض اليوم؛ فليس معه جهاد ولا إعداد ولا تقوية للمسلمين في المستقبل، ولم يتم ذلك عن مشورة المسلمين ولا عن موافقتهم.

8)وأخيرًا سماحة الشيخ:

فإننا نعتقد أن الطريق الوحيد والمضمون لإحباط كيد اليهود وحقن دماء المسلمين ورد الفتن العامة والخاصة؛ هو الجهاد في سبيل الله وتربية الناس على ذلك وإعدادهم له.

وإذا لم نملك ذلك الآن؛ فيجب أن يبدأ التوجه الصادق لتحريك همم الشعوب الإسلامية وإعدادها ماديًا ومعنويًا، {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} [الحج:40] .

وإذا لم نر مصلحة في أن ننكر هذه المصالحة ونردها، فلا أقل من أن يحفظ علماء المسلمين سمعتهم من أن تنالها الألسنة بسوء، نتيجة اجتهاد كانت الأمور كلها ستتم - والله أعلم - دون الحاجة إليه.

9)سماحة الشيخ:

إن نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، وما توفيقنا إلا بالله، عليه توكلنا وإليه ننيب.

وفي المتفق عليه عن عمر رضي الله عنه مرفوعًا: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .

وفقنا الله وغياكم وسائر المسلمين إلى ما فيه مرضاته.

والحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المقدمون:

حمود عبد الله التويجري، عبد الله بن محمد بن خنين، عبد الله بن حسن القعود، صالح بن محمد الونيان، حمود بن عبد الله بن عقلا الشعيبي، إبراهيم بن محمد الدبيان، عبد الله بن عبد الرحمن بن الجبرين، صالح بن محمد السلطان، عبد الله الحمد الجلالي، عبد المحسن بن ناصر العبيكان، محمد بن صالح المنصور، سعيد بن مبارك آل زعير، سلمان بن فهد العودة، سعد بن عبد الله الحميد، عبد الله بن حمود التويجري، محمد بن سعيد القحطاني، ناصر بن عبد الكريم العقل، عبد الله بن إبراهيم الطريقي، عبد الله بن صالح بن عبد الله الخضيري، عبد الوهاب بن ناصر الطريري، عائض بن عبد الله القرني، سعيد بن ناصر الغامدي، علي بن نحند الدخيل الله، عبد الرحمن بن ناصر البراك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت