فقد أمر الله تعالى في هذه الآية، بسؤال العلماء، وذلك يشمل الواحد، فدل على أنَّ أخبارهم تقوم بها الحجة، وذلك يشمل أيضا مسائل الإعتقاد، والعمل.
4ـ وقوله سبحانه: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) ، وقد دلت الآية أنَّ الحجة تقوم على الخلق، بخبر لايبلغ مبلغ التواتر، ولو كان خبر الواحد لا تقوم به الحجة، لتعذر تبيلغ الناس، إلاّ بالرسول صلى الله عليه وسلم، وقد علم أن البلاغ مستمر إلى يوم القيامة، وأنه يحصل بغير التواتر، ولو كان يشترط التواتر، لتعذر أصلا.
5ـ وفي القرآن أن موسى عليه السلام أخذ بخبر الرجل الذي جاء من أقصا المدينة يسعى فقال: (إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) ، فجزم بخبره وخرج هاربًا، كما أخذ بخبر المرأة التي قالت: (إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) .
6ـ وكذلك فعل يوسف عليه السلام، عندما أخذ بخبر الرسول الذي جاءه من عند الملك وقال له: (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) .
7ـ في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجه وغيره: (نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) ، وهذا يشمل الواحد قطعا.
8ـ وفي حديث مالك بن الحويرث: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم) متفق عليه، وحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل، ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم) رواه البخاري وغيره
وفي رواية لابن عمر: (إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) متفق عليه،
وهذا كله فيه وجوب قبول خبر المؤذن بدخول الوقت.
9ـ وقد استفاض من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يبعث الآحاد من صحابته، وأنه كان يقبل ما يأتون به من اخبار، كما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة و زيد بن خالد رضي الله عنهما، قوله صلى الله عليه وسلم: (واغد يا أنيس - لرجل من أسلم إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها) ، فاعترفت فرجمها، فاكتفى - صلى الله عليه وسلم- بخبره في ثبوت إقرارها، مع أنه إقامة حد مغلَّظ فيه قتل نفس مسلمة.