بسم الله الرحمن الرحيم
لاشك أنّ إخواننا المسلمين بالجزائر يتابعون بمرارة ما يحدث في هذه الأيام من شطحات رئاسية و مهازل سياسية باسم الأمة و باسم الإرادة الشعبية، بينما الأمة مُبعدة عنها بريئة منها.
فقد أبى هذا الرئيس و من ورائه قادة العسكر بعد عشر سنوات من الحكم المستبد إلا أن يبقوا جاثمين على صدور المسلمين، متشبثين بكراسي الحكم، رافضين للتزحزح عن عروشهم في مخالفة صريحة لأحكام دستورهم الذي يقدمونه على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم.
ولأنهم دأبوا على ارتكاب الجرائم باسم الجزائر فإنهم لم يترددوا مرة أخرى في السطو على دستورهم لتغيير مواده بما يضمن لهم البقاء في الحكم باسم المصلحة العليا للوطن و استجابة لإرادة الشعب حسب زعمهم.
إن ما قام به هذا الطاغية وعصابته المجرمة من اغتصاب فاضح للسلطة و استهتار واضح بإرادة الأمة وعقلها وشعورها من خلال الملابسات التي صاحبت التعديل الدستوري، كل ذلك يدعونا إلى إبداء الملاحظات التالية:
1 -إن للدساتير الوضعية في الأنظمة المرتدة التي تحكم بلاد المسلمين -ومنها الجزائر- مكانة في نظر الحكام الخونة أرفع من مكانة القرءان الكريم و السنة النبوية المطهرة (ساء ما يحكمون) .
2 -رغم ما يبذل من جهد لإضفاء صبغة القدسية على الدستور إلا أنه عُدِّل أو بُدِّل خمس مرات منذ الاستقلال المغشوش.
3 -كل التعديلات التي تمت كانت باسم الإرادة الشعبية ,غير أنها في الواقع لم تكن سوى تعبير مفضوح لنزوات الحاكم و شهواته.
4 -لأول مرة يتم اللجوء إلى البرلمان لتمرير تعديل دستوري بدل إجراء استفتاء عام خوفا من المقاطعة التي صارت هاجسا حقيقيا للمرتدين.