فهرس الكتاب

الصفحة 1240 من 3359

على مكانتكم: أي على ما أنتم عليه من حال التمكن والقدرة.

الصيحة: أي صحة العذاب التي أخذتهم.

جاثمين: أي على ركبهم.

كأن لم يغنوا فيها: أي كأن لم يقيموا بها يومًا.

ألا بعدًا لمدين: أي هلاكًا لمدين قوم شعيب

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن شعيب وقومه إنه بعد الحوار الذي دار بين شعيب وقومه يقول ويقولون وكان عليه السلام فصيحًا مؤيدًا من الله تعالى فيما يقول فأفحمهم وقطع الحجة عليهم لجأوا إلى أسلوب القوة والتهديد بل والشتم والإهانة وكان هذا منهم إيذانًا بقرب ساعة هلاكهم فقالوا فيما قص تعالى عنهم في هذه الآيات {يا شعيب1 ما نفقه كثيرًا مما تقول} فقد نادوه ليسمع منهم ثم أعلموه أنهم لا يفقهون كثيرًا من كلامه مع أنه يخاطبهم بلغتهم، ولكنه الصلف والكبرياء فإن صاحبها لا يفهم ما يقوله الضعفاء. وقالوا له: وإنا لنراك فينا ضعيفًا وهو احتقار منهم له، وقالوا: ولولا رهطك لرجمناك2 أي ولولا وجود جماعة من عشيرتك نحترمهم لرجمناك أي لقتلناك رميًا بالحجارة، وأخيرًا وما أنت علينا بعزيز أي بممتنع لو أردناك. وهنا رد شعيب عليه السلام علمهم بقوله فقال ما أخبر تعالى به عنه {قال يا قوم أرهطي3 أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريًّا} أي غير مبالين بأمره ولا نهيه كما جعلتموه وراء ظهوركم لا تلتفتون إليه ولا تسمعون منه ولا تطيعونه، يا ويلكم {إنّ ربّي بما تعملون محيط} أي علمه فأعمالكم معلومة له لا يخفى منها عليه شيء ولسوف يجزيكم بها عاجلا أو آجلا وقابل تهديدهم له بمثله فقال لهم {ويا قوم اعملوا على مكانتكم} أي على تمكنكم من عملكم {إني عامل} أي على تمكني من العمل الذي أعمله {سوف تعلمون بعد من يأتيه عذاب يخزيه} يذله ويهينه ومن هو كاذب منا فيعذب ويخزى ويذل ويهان أيضًا وعليه فارتقبوا يومذاك وارتقبوا فإني

1 الاستفهام: إنكاري.

2 إما أن يكون قولهم هذا استخفافًا وتجاهلًا منهم وإما أن يكون ثقل عليهم فهم البعث الآخر والحساب فيه والجزاء بالجنة والنار.

3 رهط الرجل عشيرته وقولهم لرجمناك جائز أن يراد به حقيقته وهو القتل رجمًا بالحجارة إذ كانوا يقتلون من أرادوا قتله كذلك، وجائز أن يكون لرجمناك بالقول سبًا وشتمًا كما قال الشاعر:

تراجمنا بمُر القول حتى

نصير كأننا فرسا رهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت