الصفحة 31 من 51

صلى الله عليه وآله وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم؛ فمن أتاه منهم فهو آمن [أخرجه البخاري في باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب، كذلك أخرجه أبو داود وأحمد] .

قال ابن مسعود رضي الله عنه: (أنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية) .

وهكذا روي عن جابر بن عبد الله والبراء بن عازب رضي الله عنهما وغيرهما كثير.

هذا وقد وقعت قصة الحديبية وصلحها في ذي القعدة سنة ست من الهجرة النبوية الشريفة.

ثانيًا العلة - وهي مصلحة الجماعة المسلمة:

هل حققت هذه الهدنة وهذا الصلح مصلحة للجماعة المسلمة؟ وهل دفع المسلمون من دينهم أو أرضهم أو أموالهم ثمنًا لهذا الصلح؟ وهل وقعت مفسدة عن الجماعة المسلمة؟

تساؤلات مشروعة يثبت بها أن تحققت؛ حكم الأصل، وهو ما أمضاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من خلال الصلح.

فتعالوا لنرى:

يقول ابن القيم في"زاد المعاد" [3/ 309] في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة ننقله بتصرف:(وهي أكبر وأجل من أن يحيط بها إلا الله الذي أحكم أسبابها، فوقعت الغاية على الوجه الذي اقتضته حكمته وحمده.

1)فمنها: أنها كانت مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي أعز الله به رسوله وجنده، ودخل الناس به في دين الله أفواجًا، فكانت هذه الهدنة بابًا له، ومفتاحًا، ومؤذنًا بين يديه.

2)إن هذه الهدنة كانت من أعظم الفتوح، فإن الناس أمن بعضهم بعضًا. واختلط المسلمون بالكفار وسهل عليهم دعوتهم، وأسمعوهم القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين. وظهر من كان مختفيًا بالإسلام، ودخل فيه في مدة الهدنة من شاء أن يدخل، ولهذا سماه الله فتحًا مبينًا، وحتى صار هذا المكروه فيما كان يراه بعض الصحابة محبوبًا، {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم} [البقرة: 216] .

وربما كان مكروه النفوس إلى محبوبها سببًا ما مثله سبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت