الصفحة 26 من 51

وجعلوها أصلًا قاسوا عليه ما يجري اليوم على أمتنا من مصائب ونكبات جراء تهافت الأنظمة وسقوطها المريع وتفريطها المهين، فصاروا بذلك - أي المفتين - عونًا للشياطين على أبناء التوحيد من المؤمنين المجاهدين.

فنقول والله المستعان:

للقياس تعريفات عدة:

فقد عرفه الخطيب البغدادي كما في"لفقيه والمتفقه [2/ 178] : (هو حمل فرع على أصل في بعض أحكامه لمعنى يجمع بينهما) ."

وعرفه البيضاوي في"منهاج الوصول في علم الأصول" [3/ 3] بأنه؛ (إثبات مثل حكم معلوم من معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند التثبيت) .

وأما تعريفه - لغة - فهو التقدير والمساواة.

والذي أحوج إلى القياس هو أن المسائل والحوادث في دنيا الناس تقع كل يوم وتجد في كل حين وهي غير متناهية، بينما النصوص الشرعية من قرآن وسنة توقيفية محدودة، وعليه فلا بد من مصادر يستكشف منها أحكامًا لقضايا الناس، ومعالجة مشكلاتهم بحيث تستند إلى أصول الشريعة، وتتفق مع مقاصدها وأهدافها، ومنهج الفقيه في ذلك التعرف على العلل والغايات والمقاصد، فإذا حصل هذا للفقيه البصير ثبت الحكم في كل ما يتحقق فيه.

يقول ابن القيم رحمه الله في"أعلام الموقعين": (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهدون في النوازل ويقيسون بعض الأحكام على بعض ويعتبرون النظير بنظيره) .

ويقول المزني صاحب الإمام الشافعي رحمها الله: (الفقهاء من عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا استعملوا المقاييس في جميع الأحكام في أمر دينهم وأجمعوا على أن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس لأنه التشبيه بالأمور والتمثيل عليها) [جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: ص327] .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (القياس والاجتهاد اسمان لمعنى واحد، وجماعهما أن كل ما نزل بمسلم ففيه حكم لازم، أو على سبيل الحق فيه دلالة موجودة، وعليه إذا كان فيه بعينه حكم وجب اتباعه وإذا لم يكن فيه بعينه طلب الدلالة على سبيل الحق فيه بالاجتهاد أو الاجتهاد القياس) [الرسالة: ص 477] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت