الصفحة 6 من 22

بالحرة يستسقون فما يُسقون، حتى ماتوا"، قال أبو قِلابة: (قتلوا، وسرقوا، وحاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسعوا في الأرض فسادًا) [[1] ]."

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قرصت نملة نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة فأحرقت أمة من الأمم تسبح الله) [[2] ]، يعني هلا أحرقتَ النملة التي قرصتك فقط؟

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن جارية وُجد رأسُها قد رُضَّ بين حجرين، فسألوها: من صَنَع هذا بك! أفلان، أفلان؟ حتى ذكروا يهوديًا فأومأت برأسها، فأخِذ اليهودي، فأقرَّ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُرضَّ رأسه بالحجارة) ، وفي رواية [[3] ]: (فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم بين حجرين) .

وروى الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لما انصرف المشركون عن قتلى أحُد، انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى منظرًا ساءه، رأى حمزة قد شُقَّ بطنه، واصطلم أنفه، وجدعت أذناه، فقال: (لولا أن يحزن النساء، أوتكون سُنَّة بعدي، لتركته حتى يبعثه الله من بطون السباع والطير، لأمثلن مكانه بسبعين رجلًا) .. فلما دفنوا وفرغ عنهم نزلت هذه الآية: {ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} ، إلى قوله: {واصبر وما صبرك إلا بالله"، فصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يمثل بأحد} .

أقوال العلماء في التمثيل والمماثلة في القَوَد:

قال القرطبي: (أما النهي عن المُثلة فنقول أيضًا بموجبها إذا لم يمثل، فإذا مثل مثلنا به، يدل على ذلك حديث العرنيين، وهو صحيح أخرجه الأئمة، وقوله:"لا يعذب بالنار إلا رب النار"، صحيح إذا لم يحرِّق، فإن حَرَّق حُرِّق، يدل عليه عموم القرآن، قال الشافعي: إن طرحه في النار عمدًا طرح في النار حتى يموت، وذكره الوقار [[4] ]في مختصره عن مالك،

(1) البخاري في الجهاد باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق رقم 3008

(2) البخاري في الجهاد رقم 3019

(3) صحيح رواه أهل السنن وغيرهم

(4) كسحاب، لقب زكريا بن يحيى بن إبراهيم الفقيه المصري، أخذ من ابن القاسم وابن وهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت