الصفحة 7 من 22

وهو قول محمد بن الحكم، قال ابن المنذر: قول كثير من أهل العلم في الرجل يخنق الرجل عليه القَوَد، وخالف في ذلك محمد بن الحسن فقال: لو خنقه حتى مات أوطرحه في بئر فمات، أوألقاه من جبل أوسطح فمات، لم يكن عليه قصاص، وكان على عاقلته الدية، فإن كان معروفًا بذلك - قد خنق غير واحد - فعليه القتل؛ قال ابن المنذر: ولما أقاد النبي صلى الله عليه وسلم من اليهودي الذي رضَّّ رأس الجارية بالحَجَر كان هذا في معناه، فلا معنى لقوله - أي محمد بن الحسن.

قلت؛ وحكى هذا القول غير واحد عن أبي حنيفة، فقال: وقد شذ أبو حنيفة فقال فيمن قتل بخنق، أوبسُمٍّ، أو تردية من جبل، أو بئر، أو بخشبة، أنه لا يُقتل ولا يقتص منه إلا إذا قتل بمحدد، حديد، أوحَجَر، أوخشب، أوكان معروفًا بالخنق والتردية، وكان على عاقلته الدية؛ وهذا معناه رد للكتاب والسنة، وإحداث ما لم يكن عليه أمر الأمة، وذريعة إلى رفع القصاص الذي شرعه الله للنفوس، فليس منه مناص) [[1] ].

هذا كله يدل على أنه ليس كل خلاف يُعمل به ويُستراح له، وأن تقليد الأئمة من غير دليل يؤدي إلى رد الكتاب والسنة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فأما التمثيل في القتل فلا يجوز إلا على وجه القصاص) [[2] ].

أرجو أخي الكريم؛ أن تقارن بين شرع الرحمن الرحيم، وشريعة الطغاة المجرمين، بما يمارسونه في فلسطين، حيث يُمثل بالمقعدين، وبالأطفال، إذ القتل بالصواريخ يمثل أسوأ أنواع التمثيل، حيث يتحول الإنسان في الحال إلى أشلاء، وفي أفغانستان حيث نقل الأسرى في شاحنات مغلقة وكبسوا فيها كبسًا إلى أن قتلوا وسال دمهم وصديدهم من تلك الشاحنات، وفي العراق حيث أباد الأمريكان أكثر من ألف قتيل في الفلوجة، مقابل خمسة، وحرقوهم بالقنابل والصواريخ، وحيث مثَّل الغزاة من الأمركان والبريطان بالمحبوسين في سجن أبي غريب، حيث يبال عليهم، ويعلق أحدهم بين برميلين قابلين للالتهاب، وما خفي أعظم، ولولا هذا التعتيم الإجرامي لظهر من تمثيل الغزاة بالمسلمين ما يندي له الجبين.

(1) الجامع لأحكام القرآن ج2/ 359 - 360

(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية ج28/ 314

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت