الصفحة 9 من 22

إن هذه الأيام التي بدل كثير من الناس فيها دينهم وباعوه بعرض من الدنيا قليل، وآثروا التي تفنى على التي تبقى، تذكرنا بأيام الصديق رضي الله عنه حيث ارتدت أحياء كثيرة من الأعراب، ونجم النفاق، وانحاز بنو حنيفة وخلق كثير باليمامة إلى مسيلمة الكذاب، والتقت على طليحة الاسدي بنو اسد وغيرهم وادعى النبوة ايضا كما ادعاها مسيلمة لعنه الله، وامتنع الناس عن اداء الزكاة. وخرج في قتالهم وقاتلهم شر قتال ونكل بهم.

وكذا هدي الصحابة من بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في قتال الخوارج، وقاتلهم علي بن أبي طالب ومن كان معه من الصحابة، وأغلظوا القتال معهم.

ومع ذلك كله ترى أصحاب القلوب المريضة والمغرضين الذين يتربصون بالإسلام واهله الدوائر، ويبثون سمومهم في الناس، فتارة يقولون عنا أننا خوارج! وتارة يقولون أنّا نحرق وننكل ونمثل ونقطع الرؤوس و .. و ..

ولقد صدق الله تبارك وتعالى إذ قال: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلافكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم} . ولكنهم قد أبعدوا النجعة ومالوا عن الحق المبين الذي لا غبار عليه، فتهمهم - والحمد لله - تتلاشى .. تهمة .. تلوى الأخرى، والواقع بين ذلك، قال الله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور} .

فالله تبارك وتعالى يدافع عنا ويرد كيد الخائبين ومكرهم، وله الحمد أولًا وآخرًا.

وهذه بعض شبه المرجفين في مسألة"الحرق والتنكيل"، وسنوردها ونرد عليها تبيانا للحق المبين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، عملا بقوله تعالى: {قالوا معذرة إلى ربهم ولعلهم ينتهون} .

فنقول وبالله التوفيق:

قد اختلف السلف في التحريق، فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم مطلقا. سواء كان بسبب كفر أو حال مقاتل أو في قصاص، وأجازه علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد وابو بكر الصديق والحسن بن علي وعبد الله بن جعفر رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت