الصفحة 10 من 22

وقد استدل المانعون عن التحريق بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( وان النار لا يعذب بها إلا الله ) ) [رواه البخاري] , وبحديث صفوان بن عسال: (( ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ) ) [رواه أحمد وابن ماجة] ، وفي رواية ابن عباس: (( لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ) )، وغيرها من الأحاديث التي جاءت تنص على ذلك، فقالوا قد دلت الأدلة على ان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن التحريق والمثلى فلا يجوز تعديته ومخالفة ذلك.

وذهب الجمهور إلى جوازه حال القصاص، واستدلوا بقوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، وقوله: {فاعتدوا بمثل ما اعتدوا عليكم} .

أما الذين خصوه حال القصاص فظاهر بين، وقد دلت عليه الأدلة من القرآن والسنة، ومنها الآيات السابقة الذكر التي استدل بها الجمهور، وكذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (( من غرض غرضناه، ومن حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه ) ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهكذا قال كثير من الفقهاء؛ إذا قتله بتحريق أو تغريق أو خنق أو نحو ذلك فإنه يفعل به كما فعل، مالم يكن الفعل محرما في نفسه، كتحريم بيع الخمر واللواط به، ومنهم من قال؛ لا قود عليه إلا بالسيف، والأول أشبه بالكتاب والسنة والعدل) [[1] ].

وأما الذين امتنعوا عن ذلك فقد احتجوا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سبق وأن ذكرناه، فإنه محمول على غير التحريم.

قال الإمام الشوكاني رحمه الله: (قال المهلب؛ ليس هذا نهي على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة) [[2] ].

وأما قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، وقوله تعالى: {فاعتدوا عليهم بمثل ما اعتدوا عليكم} ، إنما هذا على سبيل القصاص لا سبيل الترهيب.

(1) - مجموع الفتاوي: 28/ 381.

(2) - نيل الأوطار 7/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت