الصفحة 11 من 22

قال ابن حزم عليه رحمة الله - بعد ذكر الآية: (لأن فيه أنه عليه الصلاة والسلام أمر أن يعاقب بمثل ما عوقب به، وهذا إباحة التمثيل بمن مثل بحمزة رضي الله عنه) [[1] ].

فإذا كان على القصاص، كأن يقتل رجلا وليه فعليه أن يقتص بالقتل بمثل ما قتل ولا يسرف، وقوله تبارك وتعالى: {إما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الحياة الدنيا ولهم في الآخرة عذاب أليم} دليل على ما قلناه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - بعد ذكر هذه الآية: (وكل من امتنع من أهل الشوكة عن الدخول في طاعة الله ورسوله، ومن عمل في الأرض بغير كتاب الله، فقد سعى في الأرض فسادا، ولهذا تأول السلف هذه الآية على الكفار وعلى أهل القلبة. . . فالذي يعتقد حل دماء المسلمين وأموالهم ويستحل قتالهم أولى أن يكون محاربا لله ورسوله ساعيا في الأرض فسادا من هؤلاء، كما أن الكافر الحربي الذي يستحل دماء المسلمين وأموالهم ويرى جواز قتالهم أولى بالمحاربة من الفاسق الذي يعتقد تحريم ذلك) [[2] ].

وأعلم أرشدك الله؛ أن التحريق والتنكيل يعم المرتدين وكذا الكفار الأصليين والمبتدعة المارقين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله - بعد ذكر آية الحرابة: (وكذلك المبتدع الذي خرج عن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته واستحل دماء المسلمين المتمسكين بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته وأموالهم، هو أولى بالمحاربة من الفاسق، ومن اتخذ ذلك دينا يتقرب به إلى الله كما أن اليهود والنصارى تتخذ محاربة المسلمين دينا تتقرب به إلى الله) [[3] ].

وروى الإمام البخاري فيصحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم سمل أعين العرنيين بالحديد تنكيلا وتشريدا بهم، فهل يقال لم نكل وسمل؟

وفي فعل الصحابة رضي الله عنهم ايضا مع المرتدين والخوارج في تحريقهم والتنكيل بهم دليل على ما قلناه.

(1) - المحلى 10/ 377.

(2) - المجموع 28/ 47.

(3) - المجموع 28/ 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت