قال الشوكاني رحمه الله: (وقد حرق أبو بكر بالنار في حضرة الصحابة، وحرق خالد بن الوليد بالنار ناسا من اهل الردة، وكذلك حرق علي كما تقدم في كتاب الحدود) [[1] ].
فثبت أن أبا بكر رضي الله عنه حرق فجاءة بالبقيع، وكذا خالد بن الوليد فقد ضرب عنق مالك بن نويرة وأمر به فجعل مع حجرين وطبخ على الثلاثة قدرا.
وأمره إلى خالد فيمن ابى وحارب أن يحرقهم ويقتلهم كل قتلة، وايضا تحريق علي رضي الله عنه الغالية الرافضة الذين اعتقدوا فيه الإلهية - كما ذكره شيخ الإسلام عليه رحمة الله - وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه مع عدو الله عبد الرحمن بن ملجم حيث قطع أطرافه ولسانه وحرقه بالنار.
وكل ذلك فعله الصحابة رضي الله عنهم، كما قال ابن كثير رحمه الله: (كل هذا ليعتبر بهم من يسمع بخبرهم من مرتدة العرب) .
وليس للصحابة رضي الله عنهم أن يخالفوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد زكاهم نبي الملحمة صلوات الله وسلامه عليه، فقال: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ، وامرنا بأتباعهم والإستنان بهديهم، فقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ) [رواه الترمذي وهو صحيح] ، ولسنا نحن بأعلم منهم، فإنهم لازموا الوحيين - الكتاب والسنة - فعلينا بهم فانهم الطريق القويم.
فهذه الأدلة المستفيضة في تحريق الصحابة رضي الله عنهم للمرتدين والكفار الاصليين والمبتدعة المارقين، والتنكيل والتمثيل بهم، فلا يبقى بعد هذا لأحد شك أو يرتاب إذا حرقنا المرتدين أو الكفار الأصليين أو غيرهم ومثلنا بهم.
ومن اتخذ هذا الفعل منا ذريعة للطعن في المجاهدين؛ فهو جاهل، او راغب عن دأب وهدي السلف رضي الله عنهم.
وعلى كل، فنحن لا نأبه بمن تخاذل عن نصرة المجاهدين، ولا يضرنا عواء الذئاب ونباح الكلاب، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيبقى من امته طائفة من امته، وأنهم أناس قليلون، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، فقال: (أناس قليل في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم) [صحيح رواه الإمام أحمد] . ولله در القائل:
(1) - نيل الأوطار 7/ 250.