عليه وسلم أعين العرنيين بالحديد المحمى، وقد حرق أبوبكر البغاة بالنار بحضرة الصحابة، وحرَّق خالد بن الوليد بالنار ناسًا من أهل الردة، وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها، قاله الثوري والأوزاعي، وقال ابن المنير وغيره: لا حجة فيما ذكر للجواز، لأن قصة العرنيين كانت قصاصًا، وقصة الحصون والمراكب مقيدة بالضرورة، إذا تعين طريقًا للظفر بالعدو، ومنهم من قيده بأن لا يكون معهم نساء وصبيان كما تقدم، وأما حديث الباب فظاهر النهي التحريم).
إلى أن قال: (وقد اختلف في مذهب مالك في أصل المسألة، وفي التدخين، وفي القصاص بالنار) .
والمراد بالتدخين القتل بالدخان.
الدليل على جواز التمثيل بمن مثَّل، والعفو أفضل:
الأدلة على جواز التمثيل بالكفار بمن مثَّل منهم بالمسلمين كثيرة، هذا مع استحباب العفو والصفح، من ذلك:
قوله: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ... الآية} .
وقصة العُرَنيين كما رواها أنس رضي الله عنه:"أن رهطًا من عُكَل ثمانية قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، فاجتَوَوا [[1] ]المدينة، فقالوا: يا رسول الله أبغنا رِسْلًا [[2] ]؛ قال: (ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود) [[3] ]؛ فانطلقوا فشربوا من أبوالها حتى صحُّوا وسمنوا، وقتلوا الراعي، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم، فأتى الصريخُ [[4] ]النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فبعث الطلب، فما ترجَّل [[5] ]النهار حتى أتي بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم أمَرَ بمسامير فأحميت فكحلهم بها، وطرحهم"
(1) أي استوخموها لنفاقهم لم تطب لهم
(2) الدر من الإبل
(3) ثلاثة إلى عشرة من الإبل
(4) صوت المستغيث
(5) ارتفع