فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 339

قالت صحيفة جيروزاليم بوست: أنك ذكرت أنّ هذا الجيل سيشهد هرمجدون وأنّ الكثير من تنبؤات التوراة تقع حاليًا. فهل تعتقد ذلك حقًا؟

ريغن: لم أقل ذلك علنًا من قبل، ولكن تحدثت مع المحيطين بي الآن من رجال الدين، وقد قالوا أنه لم يكن هناك زمن وقعت فيه تنبؤات متعددة معًا مثل الآن. وكانت هناك أوقات اعتقدنا فيها باقتراب نهاية العالم، لكن ليس في مثل هذه الأوقات. واعتقد أنه عندما يأتي ذلك الوقت فإنّ الجيل الموجود سوف يفعل ما يعتقد أنه الحق، وريغن يعني بعبارة (عندما يأتي ذلك الوقت) ، إما وقت نهاية العالم، أو وقت حدوث هرمجدون.) [1]

إنّ الرئيس الأمريكي الأسبق - رونالد ريغن - حين يعتقد أنّ معركة هرمجدون التي يؤمن بها هو واليهود والنصارى قاطبةً ستكون معركةً فاصلةً بين الخير والشر في الشرق الأوسط وهذا يعني بالطبع أنّ قادة البيت الأمريكي حين جهزوا جيوشهم الغازية لاحتلال الخليج والجزيرة العربية إنما ينطلقون من هذا المنطلق العقيدي وهو الإيمان بمعركة هرمجدون والتي يعتبرونها أعظم المعارك قاطبةً. وهذا هو السر في تصريحات أساطين الكفر العالمي في إقامة عمود دفاعي أوربي - أمريكي ضد العالم الإسلامي ..

وإذا نظرنا إلى تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 م نجد أنها تعبر بالأساس عن الحرب الدينية التي تراود ذهنية قادة البيت الأمريكي، فالعبارة التي استخدمها بوش حين قال إنها (حرب قوى الخير ضد قوى الشر) و (حرب الطيبين ضد الأشرار) و (الحرب ضد الشر) نجد أنها من قاموس العبارات التي استخدمها سلفه - ريغن - حين قال عن هرمجدون إنها ستكون معركةً فاصلةً بين الخير والشر، مما يدل على أنّ الإيمان بهذه الخرافة المسماة بمعركة هرمجدون هي القاسم المشترك بين قادة أمريكا الجمهوريين (ريغن - بوش الأب - بوش الابن) .

وهذا وزير الدفاع الأمريكي - الصليبي حتى النخاع رامسفيلد يؤمن بأنّ معركة هرمجدون ستكون بين قوى الخير (وهم في نظره النصارى) وقوى الكفر والإلحاد (وهم في نظره أيضًا المسلمون) . وإذا أردت المزيد من تفاصيل كلامه فراجع كتاب (البعد الديني لحملة بوش الصليبية على العالم الإسلامي وعلاقته بمخطط إسرائيل الكبرى) للأستاذ / يوسف الطويل، فإنّ فيه المزيد من تفاصيل ذلك.

إنه في إطار إيمان اليهود والنصارى بمعركة هرمجدون كان العمل على إقامة دولة يهود في فلسطين، وكان هو الدافع لغزو الخليج وإنزال هذه القوات العسكرية الجرارة إلى أرض الجزيرة العربية والخليج العربي، وهو تمهيد لتأمين دولة يهود، حتى تتهيأ لها الظروف التي تمكنها من توسعة رقعتها الجغرافية لتمتد من النيل إلى الفرات وهو مطمح لليهود يتواكب مع تطلعات النصرانية المنبثقة من المفاهيم العقدية التوراتية والإنجيلية والتي تنص على أنّ المسيح المنتظر لن يظهر إلاّ إذا تكونت (مملكة داود) فهذا البعد الديني لغزو الخليج له ارتباط عقدي وثيق الصلة بمخطط إسرائيل الكبرى والتي يخطط لأن يكون حدودها من النيل إلى الفرات وفي نظري أنّ التفسير الصحيح لهذه الحملة الصليبية والتي يتزعمها الثنائي البغيض (بوش + بلير) إنما هو ترجمة للمفهوم الإنجيلي المتهود - الصليبي ... فهل يعي المسلمون ذلك، أم أنّ الأمر كما قيل: لقد أسمعت لو ناديت حيًا # ولكن لا حياة لمن تنادي!! ..

(1) (المصدر السابق، ص 171 - 173)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت