وأما سيناريو المعركة النهائية (هرمجدون) في التصور اليهودي - الصليبي وفي الاستعداد الأنجلو - أمريكي فهو كما يرسمه (هول ليند سي في كتابه(( آخر أعظم كرة أرضية ) )يفترض:
قيام إسرائيل.
عودة اليهود من الشتات إلى أرض المعاد (فلسطين) .
إعادة بتاء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى.
تعرض إسرائيل إلى هجوم كبير من الكفار (أي المسلمين) زعموا!! ..
قيام ديكتاتور يكون أسوأ من هتلر أو ستالين أو ماوتسي تونغ يتزعم القوات المهاجمة.
خضوع معظم العالم لسيطرة هذا الديكتاتور الذي يعادي اليهود.
تحول 144 ألف يهودي إلى المسيحية بحيث يصبح كل واحد منهم مثل بيلي غراهام (القس الإنجيلي الأمريكي المعروف) ينتشرون في العالم لتحويل بقية الشعوب إلى الديانة الإنجيلية.
وقوع معركة هرمجدون النووية التي تتسبب في كارثة بيئية ضخمة.
ارتفاع المؤمنين بالولادة الثانية للمسيح وحدهم بمعجزة إلهية فوق أرض المعركة ونجاتهم من الكارثة. بينما تذوب أجسام بقية البشر في الحديد المنصهر.
حدوث كل ذلك في غفلة عين.
نزول المسيح بعد سبعة أيام إلى الأرض ومعه المؤمنون به.
حكم المسيح للعالم لمدة ألف عام بعدل وسلام حتى تقوم الساعة.) [1]
وإنّ من المفارقات العجيبة أنّ الديكتاتور الأسوأ من (هتلر وستالين وماوتسي تونغ) هو صدام حسين في نظر بوش وأساطين القرار السياسي في أمريكا، فهل اعتقادهم هذا هو الدافع لهم لهذه الحرب التي أعدوا لها كامل العتاد والعدة، يتوقعون فيها انتصارهم على المسلمين أم أنها مجرد اعتقادات دينية ليس لها تأثير واضح على الأعمال السياسية والعسكرية للقادة الصليبيين في أمريكا وبريطانيا.
ويبدو أنّ هذا لا ينطبق على الرئيس الأمريكي بوش الابن فتصريحاته توحي بأنه ينطلق في حربه على المسلمين من منطلق عقدي، فحين ترأس عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر مجلسًا حربيًا في 15/ 9 / 2001 م في مقره الريفي في كامب ديفيد صرح قائلًا: (( سنشنّ حملة صليبية طويلة الأمد لتخليص العالم من فاعلي الشر ) )ثم قال: (( لقد حان الوقت الآن لكسب أول حرب في القرن الحادي والعشرين بطريقة حاسمة ) )ولذلك نستطيع القول إنّ الأهداف الاقتصادية لهذه الحرب الخليجية الثالثة تتوافق مع الأبعاد الدينية لمعتقدات قادة أمريكا الصليبية بهرمجدون، حيث نجد شخصيات أمريكية سياسية وديبلوماسية وإعلامية وعسكرية تتبوأ مراكز قيادية بارزة حتى الوقت الحاضر فإلى جانب الرئيس الأمريكي
(1) (صحيفة الأسبوع العربي، مقالة بعنوان: الخليج في الطريق إلى هرمجدون، بتاريخ 3/ 9 / 1990 م) .