فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 339

أما الكويت فتمثل صفقةً مترابطةً أكثر من غيرها. فحقولها النفطية يسهل الوصول إليها من ساحل الخليج. كما أنّ معظم منشآتها النفطية موجودة على الشاطئ. بالإضافة إلى أنّ سعة محطات التكرير الموجودة بها تعدّ من الأفضل في الشرق الأوسط. وتسهيل الشحن أكثر من كافية. وإنتاجها البترولي اليومي يصل إلى 3,5 مليون برميل يوميًا، أي 80 % تقريبًا من إجمالي إنتاج العراق واتحاد الإمارات العربية معًا، ولو أنه يتجاوز بالكاد نصف الواردات الأمريكية الحالية.

وعلى النقيض من ذلك، تستطيع إيران وحدها أو السعودية وحدها، أن توفر الاحتياجات الأمريكية من البترول الخام. ولسوء الحظ أنّ إيران والسعودية تشتركان في بعض النقائص الخطيرة التي رأيناها في العراق ... ويمكن لبعض حقول النفط الإيرانية المنتقاة (التي يبلغ إنتاجها 2,7 مليون برميل يوميًا) بالإضافة إلى حقول النفط الكويتية أن تلبي معًا احتياجات الواردات الأمريكية لكنَّ مثل هذا المسعى لن يكون من شأنه تقليص التهديدات بدرجة يعتدّ بها، بل إنه سيضيف بعض الصعوبات ... كما سيتعين على القوات الأمريكية أن تستولي على حقول نفط ومنشآت نفطية وأن تعمل على تأمينها في منطقتين غير متشابهتين وغير متجاورتين، ويبدو أنّ ضم السعودية إلى هذا المزيج الكويتي - الإيراني قد يكون مبشرًا بالخير بدرجة أكبر، نظرًا لأن السعودية أقل عرضة للضربات الجوية .. كما أنّ قواتها المسلحة ضئيلة وعلى سبيل المثال؛ فإنّ حقول النفط الساحلية الكويتية والسعودية قد تكون سهلة القياد والإدارة رغم أنّ بعض الحقول تبعد عن بعضها البعض بمسافة 250 ميلًا، كما أنّ نصف الإنتاج يأتي من آبار واقعة قبالة الشاطئ.

وكل الأرصدة النفطية الواقعة على الشاطئ، والتي تقوم شركة (( أرامكو ) )بتشغيلها حاليًا، ستكون كافية بالغرض، لكنها تمتد على مسافة 300 ميل عبر منطقة جغرافية رملية فاصلة في المنطقة المحايدة الواقعة عند طرف الربع الخالي.

أما الممتلكات النفطية الواقعة جنوبي السعودية؛ مضافًا إلى الممتلكات النفطية في قطر والبحرين، فتقع في مساحة أقل اتساعًا وامتدادًا، لكنها تشكل ثلاث مناطق غير مترابطة، مما سيعقد السيطرة عليها.

ويمكن لحقل (( غوار ) )الموجود في قلب السعودية أن يوفر وحده (75 %) من إجمالي الاحتياجات الأمريكية من النفط. كما أنّ دوران ناقلات النفط إلى رأس تنورة سيستغرق وقتًا يقل بيوم عن الوقت الذي تحتاجه إلى الاتجاه إلى مدينة الكويت الواقعة على مسافة 250 ميلًا شماليًا.

ورغم أنّ منشآت الشحن الموجودة قبالة الشاطئ في رأس تنورة وجويمة من أفضل المنشآت في الشرق الأوسط، إلاّ أنّ سعة محطات التكرير بها تقل عن المطلوب بنصف مليون برميل يوميًا، حتى إذا ما تمّ الاستيلاء على هذه المنشآت في حالة سليمة تمامًا، وهو افتراض مشكوك فيه أصلًا؛ ولذلك سيتعين تكرير كميات كبيرة في دول حلف شمال الأطلنطي الأوربية ودول الكاريبي. ولن يكون هذا المسعى عمليًا إلاّ إذا وافقت هذه الدول المعنية على الاحتلال الأمريكي بالقوة لحقول نفط أجنبية. ولا يجب أخذ موافقة هذه الدول على أنه قضية مسلم بها نظرًا لأن هذه العمليات الرامية إلى تزويد الولايات المتحدة وحدها باحتياجاتها النفطية يمكن أن تكون معادية لمصالح حلف شمال الأطلنطي ...

وتتعرض الدراسة إلى توفير الإمدادات النفطية لأمريكا ودول حلف (الناتو) وتخلص إلى أنها مهمّة أكثر من صعوبة؛ وكل الخيارات بهذا الشأن غير مشجعة (ونتيجة لذلك فإنّ برنامجًا يستهدف مساعدة دول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت