فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 339

أي قرار للتغاضي عن استخدام القوة سيكون مشروطًا بنطاق واسع من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والأخلاقية التي تعلو على الأمور العسكرية البحتة) [1] والمصالح الأمريكية ترتبط أساسًا وفق هذا المنظور من المصالح الحيوية المتصلة بالنفط حيث: (يشكل النفط 46 % من جميع أشكال الطاقة التي تستهلكها الولايات المتحدة - أي النصف تقريبًا - ومن هذه النسبة وفر الإنتاج المحلي 63 % من البترول المستهلك في الولايات المتحدة عام 1974 م) [2] لقد كان المنظور الشامل لتلك الدراسة التي تقدم بها الكونجرس الأمريكي تصنيف المهام الإلزامية التي لابد منها عسكريًا وحددت تلك المهام التي لابد من النهوض بها على الآتي:

(- الاستيلاء على عدد كاف من الحقول والمنشآت النفطية في حالة سليمة تمامًا.

تأمينها لفترة طويلة.

إصلاح الموجودات والممتلكات التي تعرضت للدمار بسرعة.

تشغيل المنشآت النفطية دون مساعدة دول الأوبك.

ضمان المرور الآمن للإمدادات والمنتجات النفطية فيما وراء البحار.

ولن يكون ممكنًا تحقيق هذه العمليات الأمريكية بنجاح إلاّ إذا كانت الولايات المتحدة لديها القوة لتلبية هذه العناصر الخمسة) [3] .

وركزت الدراسة المشار إليها آنفًا إلى أنّ أكبر منتجي النفط يوجدون في الشرق الأوسط [4] (وليست هناك دوافع يعتدّ بها للتوصية بالاستيلاء على حقول النفط العراقية حتى لو كان إنتاجها يضارع احتياجات الواردات الأمريكية، وحتى إذا كانت معامل تكرير النفط بها كافية، فما بالك وأنّ الأمر ليس كذلك لأن الإنتاج النفطي العراقي لا يزيد عن مليوني برميل يوميًا في حين أنّ الواردات الأمريكية 6,2 مليون برميل يوميًا وسبب الإحجام عن التوصية بالاستيلاء على حقول النفط العراقي هو أنّ هذه الحقول تتركز في(( كركوك ) )التي تبعد عن موانئ الخليج الفارسي بمسافة تتراوح بين 400 و 500 ميل؛ والتي من الواضح أنها معزولة تمامًا عن الأرصدة النمطية الأخرى بالشرق الأوسط. ولذلك فإنها تضخ بترولها إلى محطتين للشحن واقعتين على البحر الأبيض المتوسط عبر خطوط أنابيب. ولن يكون ممكنًا تأمين خطوط الأنابيب أو الموانئ إذا لم تكن القوات الأمريكية منتشرة وموجودة فعليًا فوق أجزاء كبيرة من العراق وسوريا ولبنان.

في حين أنّ تهديدات التدخل المضاد ستكون أقل خطورة في الدول الواقعة في الطرف الجنوبي من الخليج الفارسي حيث تنتشر أربع دول على طول قوس ساحلي يبلغ طوله 600 ميل، هي البحرين وقطر واتحاد الإمارات العربية وعمان. ومجموع الإنتاج النفطي لهذه الدول الأربع يقل بنسبة 40 % عن الاحتياجات الأمريكية، كما أنّ العديد من آبارها النفطية موجودة بعيدًا عن الشاطئ.

(1) (المصدر السابق، ص 13)

(2) (المصدر السابق، ص 15)

(3) (المصدر السابق، 37)

(4) (انظر المصدر السابق، ص 56، 57، 58، 60، 74، 75، 76، 77، 78، 79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت