من أجل ذلك قامت حكومات المنطقة بشراء المعدات العسكرية وتخزينها على نفقتها الخاصة !! وفي شكل صفقات أسلحة ضخمة للغاية بدرجة أثارت دهشة العالم أجمع. فهي تباري قدرة جيوش المنطقة بمراحل سواء من حيث الكمية أو التقدم التكنولوجي. وكانت دول الخليج والجزيرة أكبر مستورد للسلاح في العالم طوال السنوات العشر الماضية.
هذا بينما قامت الولايات المتحدة بتخزين كميات ضخمة من الأسلحة المتطورة والذخائر لنفس الغرض - في إسرائيل ... ولكن الفرق هذه المرة كان:
ثمن الأسلحة وتكلفة المخازن ونفقات الصيانة مدفوعة بالكامل من جانب الولايات المتحدة.
أخذت إسرائيل تفويضًا من أمريكا باستخدام تلك الأسلحة ضد الدول العربية عند الضرورة (( بينما كانت الأسلحة المتوجهة إلى الخليج مشفوعة دائمًا بتعهدات أمريكية - علنية - وعربية ضمنية - بعدم استخدام تلك الأسلحة ضد إسرائيل!! ) ).
وقبل أن نترك تلك النقط إلى غيرها وحتى لا نبخس مجلس التعاون الخليجي حقه!! فنقول إنه طبقًا لشهادات الصليبيين أنفسهم فإنه إلى جانب (( الإنجازات العسكرية ) )التي ذكرناها فإنّ هناك إنجازًا للمجلس وهو إنشاء قسم تجسس لمقاومة (( النشاط الإسلامي ) )في المنطقة وكان مركزه الرياض تجمعت فيه تقارير أجهزة الأمن في منطقة الخليج والمنطقة العربية إضافةً للولايات المتحدة وإسرائيل .. كل ذلك تحت البند الرسمي المعتاد .. مكافحة التطرف الديني والإرهاب. وقد زودت أمريكا القسم المذكور بأحدث أجهزة تخزين المعلومات والاتصالات ... والخبراء!!
إذن الحكومات العربية كلها كانت على علم بالمخطط الصليبي وبالخطوات الجارية لتنفيذه سواء على الجانب الأمريكي - أو الجانب العربي في الجزيرة - ومصر (( التي يتدرب جيشها في مناورات النجم الساطع ليكون رديفًا لقوات الاحتلال الصليبي ) ).
ولم يقف الدور عند ذلك الحد من الخيانة والتواطؤ بل تعداه إلى منح الصليبيين الغزاة المبررات السياسية والأخلاقية ثم الدينية لإتمام ذلك الاحتلال الذي أصبحت جميع المقدسات الإسلامية بمقتضاه رهينة للاحتلال الصليبي الصهيوني) [1] .
وإذا كانت الجهود الحربية الأمريكية ودول الحلفاء في حرب الخليج الثانية قد كلفت قدرًا كبيرًا من المال أضرت باقتصاد دول الخليج وكلفتها أعباء مالية باهظة بلغت (61,1) مليار دولار حسب التقديرات الأولية لوزارة الدفاع الأمريكية في تموز / يوليو 1991 م. [2] فإنّ تكاليف العمليات العسكرية لحرب الخليج الثالثة والجهود الحربية الأمريكية قد تبلغ كلفتها وأعباءها المالية (100) مليار دولار. فنشر القوات الأمريكية في الخليج قد يزيد عددها على (500) ألف جندي.
(وقد جرت العادة على تقديم المخصصات الإضافية لعمليات الدفاع في شكل مبالغ محددة لحسابات معينة لمخصصات وزارة الدفاع، مثل(( تكاليف العمليات والصيانة اللازمة للقوات البرية ) )أو
(1) (انظر: تعقيب الدكتور أحمد عبد الرحمن على رسالة كشف الغمة، ص 5 - 7) .
(2) (انظر إلى كتاب دراسات عالمية - حرب الخليج الثانية، ص 7، ستيفن داجت، جاري جي باجليانو - مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية) .