أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ) [1] .
ــــــــــ [22] ــــــــــ
جَرِّئُوا قلوبَكم؛ فإنه من أسباب النصر والظفَر، واعلم أن أشدَّ الأمور تدريبًا لجندِ الله تَعَوُّدُ القتالِ وكثرتُه، وأكثِرُوا ذِكْرَ الضغائنِ على العدو؛ لأنها تبعث على الإقدام؛ فتَذَكَّروا أن العدو اغتصبَ أمهاتِكم وأخواتِكم وصَدَّكم عن الجمعة والجماعاتِ وقطعَكم عن الزرع والتجارة، وبالجملة: لم يَتْرُك لكم شيئًا من أمور الدين والدنيا.
ــــــــــ [23] ــــــــــ
إذا سِرْتُم إلى عدو فعليكم بالأَدِلّاء إن لم تستطيعوا دراسة أرضكم وأرض العدو، وخذوا الكفاية من الزاد"سلاح، وطعام، ودواء"، ولا تُفارقْ ما يُعِيْنُكَ على جهادِك، فتَحَرَّكْ بسلاحِكَ وإبرتِك وخيطِك وكَشَّافِك [2] ، واحمِلْ من الدواء ما يُسْعِفُ الجريحَ ويُقَلِّلُ الآلامَ، وتَخَفَّفْ من الثياب.
ــــــــــ [24] ــــــــــ
[اعْمَلْ عملًا صالحًا قبلَ الغزو؛ فإنما تقاتلون الناس بأعمالكم] [3] ، وخيرُ الأعمال وَحْدةُ الصفِّ، وجَمْعُ الكلمة؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} ، وإياكم واختلافَ النّيات؛ لأن الكلمة إذا اجتمعَتْ واختلفتِ النياتُ
(1) - أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب، وصححه الألباني، ولفظه: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا قَالَ: اللهم .... إلخ.
(2) - الكشاف أداة تُسْتَخدم لتضيء في الظلام.
(3) - ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه، وبوب البخاري: (بَاب عَمَل صَالِح قَبْل الْقِتَال، وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ) ، والجملة الأولى من الأثر منقطعة السند، والثانية سندها صحيح. من"فتح الباري".