فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 339

والله إنها لتخرصات الأفاكين وأكاذيب المموهين التي لا تنطلي إلاّ على من طمس الله بصائرهم عن نور الحق فهم لا يهتدون - عياذًا بالله -.

والحاصل أنّ الاستعانة بأمريكا وغيرها من دول الكفر لا يجوز شرعًا وكل من أعانهم على حرب المسلمين فهو من الموالين للكافرين ومن يتولهم فإنه منهم، كافر مثلهم لا يصح له عقد الإسلام وإن صلّى وصام وزعم أنه مسلم.

فإن قال مجيزو الاستعانة بالكافرين إنّ النصوص التي استدللتم بها في منع الاستعانة بالكافرين وإن كانت صحيحة فهي في حق الاستعانة بأفرادهم لا بدولهم، لأنه لم يرد نص يمنع المسلمين عن الاستعانة بالدول الكافرة.

والجواب عن هذه الشبهة الواهية أن نقول: إنه لا يحتجّ مبطل بباطله إلاّ كان من الأدلة النقلية والعقلية ما ينقض باطله ويبين فساده، وسنذكر هنا ما يدحض هذه الشبهة ويرد ذلك الباطل ويتبين ذلك من وجوه:

الأول: أن يقال إنّ قوله عليه الصلاة والسلام: (( فلن أستعين بمشرك على مشرك ) )حجة عليكم ذلك أنّ كلمة (مشرك) نكرة جاءت في سياق النفي، ومن المعلوم أنّ النكرة في سياقي الشرط والنفي تفيدان العموم، فيكون قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لن أستعين بمشرك ) )يعمّ كل مشرك أفرادًا وجماعات وشعوبًا ودولًا.

الثاني: أنّ النهي إذا كان يتناول الاستعانة بالأفراد المشركين فمن باب أولى الدول الكافرة، فإذا كان الاستعانة بالفرد المشرك لا يجوز فكيف يجوز الاستعانة بالاثنين والثلاثة والجمع الكثير من المشركين فيتعين تحريم الاستعانة بالجمع الكثير كالدول والجماعات بقياس الأولى.

الثالث: وإن تعجب فعجب قولهم (( لم يرد نص يمنع المسلمين عن الاستعانة بالكفار ) )وهذه عشرات النصوص القرآنية في تحريم موالاة الكفار والركون إليهم كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ... } الآية (الممتحنة / 1) ، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم .. } (المائدة / 51) ، وقوله تعالى: {لا يتخذ الْمؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين .. } (آل عمران / 28) ، وقوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ... } الآية (هود / 113) إلى غير ذلك من الآيات التي تحذر المسلمين من موالاة الكافرين والركون إليهم. ومن المعلوم أنّ الاستعانة بهم لا تتم إلاّ بموالاتهم والركون إليهم فتأمل.

الرابع: أنّ الضرر الذي يحصل من الاستعانة بالفرد الكافر أهون بكثير من الضرر المتوقع والخطر المحتمل الذي يجيء من الدولة الكافرة، فقوات الدولة الكافرة وأسلحتها الفتاكة وجيوشها الجرارة توقع الأضرار الكثيرة ببلاد المسلمين، ناهيك عن الفساد الذي ينجم من وراء ذلك من بناء الكنائس لهم في بلاد المسلمين، وإشاعتهم للفاحشة، وإظهارهم للعري والفجور، ومجاهرتهم بالمعاصي كشرب الخمور وفعل الزنى، ومكثهم في جزيرة العرب التي اختارها الله لتكون معقل الإسلام وحوزة المسلمين إلى غير ذلك من الأضرار الكثيرة التي تحصل بمجيء القوات الصليبية إلى بلاد المسلمين، بل إلى أرض الجزيرة العربية التي أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخر حياته بإخراج المشركين واليهود والنصارى منها حتى لا يجتمع فيها دينان، ولا يبقى لعابد وثن فيها موطن وقرار؛ فإذا كان الضرر المتوقع والخطر المحتمل من الاستعانة بالفرد الكافر به حرّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت