فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 339

وأما الشبهة التي يوردها المجيزون للاستعانة بالجيوش الصليبية الغازية من أنّ خطر صدام حسين البعثي أشد من خطر الأمريكان، فأمر في غاية العجب، فمن الذي صنع صدام حسين وأمثاله من الطواغيت أليس هم اليهود والنصارى حتى يسوموا المسلمين سوء العذاب، ولو شاءوا أن يفرضوا متجبرين فراعنة في أرض الحجاز ونجد ودول الخليج الأصغر لفعلوا، وقد كان بإمكان الأمريكان بعد هزيمة جيوش صدام البعثي في حرب الخليج الثانية الإطاحة بصدام حسين وإسقاط نظام البعث العراقي ولكنهم لم يفعلوا ذلك، لأن من مصلحة أمريكا وحلفائها من اليهود والأوربيين بقاء صدام حاكمًا للعراق، لأنهم يعلمون أنّ ببقائه تحقيق لمصالح أمريكا في المنطقة، ولكن ما إن تنتهي مرحلته إلاّ ويستبدل بغيره، خصوصًا إذا كان لا يصلح للمرحلة الجديدة حسبما تقتضيه مصالح اليهود والنصارى والأمريكان على وجه الخصوص، وهكذا فعلت أمريكا بكثير من عملائها في المنطقة كشاه إيران وماركوس الفلبيني وموبوتو الزائيري وبورقيبة التونسي، فالمسألة عند الأمريكان هي هل في بقاء هذا الدكتاتور أو ذاك تحقيق لمصالحها أم لا. فإن كان الجواب نعم؛ بقي وإلاّ استبدل بغيره، فالممثلون لدور كرزاي في المنطقة كثير.

ثم إنّ هؤلاء الذين يدندنون بهذه الشبهة الواهية يقال لهم أيّ فرق عندنا بين النظام البعثي وأنظمة دول الخليج، أليست جميعها في العمالة لأمريكا سواء، أليست كلها أنظمة كفرية لا تحكم بما أنزل الله، فإن كان النظام البعثي في العراق فتح السجون للدعاة فآل سعود فعلوا مثلهم أيضًا، حيث سجنوا العلماء وعذبوا الشباب تعذيبًا لا يقل في بشاعته عن الجرائم التي فعلها عبد الناصر وحافظ أسد وأمثالهم من أساطين الكفر والردة والعمالة فحكم الإسلام في هؤلاء جميعًا سواء .. نعم قد يكون بعض الشر أهون من بعض ولكن ذلك لا يغير من حقائق الأمور الشرعية، فليس مهمة المسلم أن يرضى بشر أهون من شر ويقول كفر هذا أهون من كفر ذاك فيستسلم للأمر الواقع، بل أمرنا بتغيير الكفر ومحاربته ولو كان بعضه أهون من بعض، ومن المعلوم في دين الإسلام أنّ كفر اليهود والمشركين كان أشد من كفر نصارى الحبشة ونجران، ولكن هل كان ذلك دافعًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم - أن يرضوا بكفر النصارى ولا يقاتلونهم، بل على العكس من ذلك فقد قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته اليهودَ والنصارى والمشركين واستقر الأمر في آخر عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتال الكفار قاطبةً من دون استثناء كما قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} (الأنفال / 39) وقال تعالى: {وقاتلوا الْمشركين كآفة كما يقاتلونكم كآفة} (التوبة / 36) وقال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (التوبة / 29) . وغيرها من نصوص القرآن الصريحة في الأمر بقتال كل الكافرين دون النظر إلى أنّ كفر بعضهم أهون من بعض؛ فالكفر ملة واحدة ونحن مأمورون بمجاهدتهم جميعًا إحقاقًا للحق وإزهاقًا للباطل إنّ الباطل كان زهوقًا.

ثم إننا نرى اليوم أنّ العالم كله قد تعاون مع أمريكا لمحاربة الإسلام تحت مسمى (الإرهاب) فأين هو الشر الأخف من شر صدام حسين - زعموا - بل إنّ كثيرًا من المجاهدين العرب الذين نزحوا من أفغانستان بعد انسحابات طالبان، دخلوا إلى العراق عبر إيران، ونظام البعث العراقي يعلم ذلك ولم يمسهم بسوء لأن من مصلحته إبقاؤهم عنده وهو في حرب مع أمريكا، في الوقت الذي تتسابق فيه أنظمة الخليج لمطاردة الشباب المسلم في أراضيها وإلقاء القبض عليهم وتسليمهم لأمريكا، أو الزج بهم في أقبية السجون وتعذيبهم نفسيًا وبدنيًا فأين هو إذن شرهم الذي هو أخف من شر صدام حسين البعثي.!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت