فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 339

وإذا نظرنا إلى نصوص الشريعة نجد أنّ ما ذهبوا إليه لا مستند شرعي له، ذلك أنّ الشريعة الإسلامية قد حرّمت تحريمًا عامًا الاستعانة بالكفار لمحاربة الكفار والمشركين فمنها ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ففرح أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك وأصيب معك. قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تؤمن بالله ورسوله؟؟ ) )قال: لا. قال: (( فارجع فلن أستعين بمشرك ) ). قالت: ثم مضى حتى إذا كنّا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال أول مرة، قال: (( فارجع فلن أستعين بمشرك ) )، قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة: (( تؤمن بالله ورسوله ) )، قال: نعم، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( انطلق ) ). (رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير - باب كراهة الاستعانة في الغزو بكافر برقم(1817) ، وأبو داود في كتاب الجهاد باب في المشرك يسهم له (3 / ح 2732 / ص 75) وفيه (قال يحي: أنّ رجلًا من المشركين لحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليقاتل معه فقال:(( ارجع ) )ثم اتفقا فقال: (( إنّا لا نستعين بمشرك ) ). والترمذي في كتاب السير - باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم (2 / ح 1558 / ص 108) وابن ماجة في كتاب الجهاد - باب الاستعانة بالمشركين (2 / ح 2832 / ص 945) بلفظ: عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إنّا لا نستعين بمشرك ) )). والطحاوي في مشكل الآثار (3/ 236 - 237) وأحمد (6/ 68، 149) والدارمي (2/ 133 ) ) . ومنها حديث أبي حميد الساعدي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: هذا عبد الله بن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود أهل قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام. قال: (( وقد أسلموا؟ ) )قالوا: لا، يا رسول الله. قال: (( قولوا لهم: فليرجعوا، فإنّا لا نستعين بالمشركين على المشركين ) ).

(رواه الطحاوي في مشكل الآثار(3/ 241) والحاكم في المستدرك (2/ 122) وابن سعد في الطبقات (2/ 48) كلهم من طريق محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي. وحسنه الألباني في الصحيحة (3 / برقم 1101 / ص 92 ) ) .

ومنها حديث حبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدّه قال: (( رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد غزوًا أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا: إنّا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم. قال: (( أو أسلمتما؟ ) )قلنا: لا. قال: (( فلا نستعين بالمشركين على المشركين ) ). قال: فأسلمنا وشهدنا معه فقتلت رجلًا وضربني ضربة وتزوجت بابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمتُ رجلًا وشحك هذا الوشاح! فأقول: لا عدمتُ رجلًا عجل أباك إلى النار )) . (أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار(3/ 239 برقم: 2577) وأحمد (3/ 454) وابن سعد في الطبقات (3/ 534 - 535) والحاكم في المستدرك (2/ 121 - 122) وصححه وسكت عنه الذهبي. وقال الألباني في الصحيحة (2 / ص 92) : ورجاله ثقات غير عبد الرحمن هذا وهو ابن حبيب بن سياف، أورده ابن أبي حاتم (2/ 2 / 230) من رواية ابنه حبيب هذا فقط، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا وقد ذكره ابن حبان في (( الثقات ) )أيضًا). ورواه أيضًا البخاري في التاريخ الكبير (3/ 209) وسكت عنه. والبيهقي في السنن (9/ 64) . (وإسناده حسن ويشهد له ما قبله عند مسلم) .

فلت: فهذه الأحاديث كما ترى صحيحة وصريحة في تحريم الاستعانة بالمشركين في قتال المشركين ومحاربتهم والعجيب ممن يجوز الاستعانة بالأمريكان وهو يعلم هذه النصوص الواضحة الدلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت