حكم من أعان الجيوش الصليبية لغزو الخليج والجزيرة العربية ولحرب العراق:
قد اتفق جماهير أهل العلم على تحريم معاونة الكفار على المسلمين بأيّ نوع من أنواع المعاونة. والأدلة على ذلك في القرآن والسنة مستفيضة منها:
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين، فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين، ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين} (المائدة / 51 - 53)
فهذه الآيات فيها النهي من الله سبحانه وتعالى عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء والاستعانة بهم من موالاتهم ولذلك قال: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} أي كافر مثلهم. قال الحافظ ابن جرير الطبري - رحمه الله تعالى: ( .. ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم، يقول: فإنّ من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم؛ فإنه لا يتولى متول أحدًا إلاّ وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه) . (انظر: جامع البيان في تفسير القرآن لابن جرير الطبري(4/ 6 / 179 ) )
وقال تعالى: {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكنّ كثيرًا منهم فاسقون} (المائدة / 81)
فاتخاذ الكفار أولياء ينفي الإيمان من القلب، إذ لا يجتمع اتخاذهم أولياء والإيمان في قلب رجل مؤمن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (مجموع الفتاوى 7/ 17) : (( فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف(لو) التي تقتضي مع انتفاء الشرط انتفاء المشروط، فقال: ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) فدلّ على أنّ الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب )).
أقول: إنّ كثيرًا ممن قصر بهم النظر في إنزال النصوص منازلها الصحيحة يتذرعون بشبهة واهية ألا وهي أنّ الاستعانة بالكفار الأمريكان يجوز، لدفع الخطر الصدامي البعثي على بلاد الجزيرة العربية والخليج العربي وقالوا: لو لم يسمح للقوات الأمريكية بالنزول في أرض الخليج والجزيرة لعاث بها صدام حسين الفساد، ولأهلك الزرع والنسل، وقتل العباد وفعل بالمسلمين فيها الأفاعيل، فنزول الأمريكان وإن كان شرًا فإنه أهون من شر البعثيين، وأخفّ من الظلم الذي قد يلحقه صدام بأهل الإسلام في الخليج والجزيرة العربية. ومع أنّ هذه شبهة واهية بل هي أوهى من بيت العنكبوت، إلاّ أنها سرت - وللأسف الشديد - بين المسلمين واستدل بها العلماء والخطباء على المنابر، وكان ذلك مسوغًا لطواغيت الخليج أن يمدّوا الغزو الصليبي للجزيرة العربية والخليج العربي بالشرعية الدينية والأخلاقية وهو أمر لم يحصل - فيما نعلم على مدار القرون والعصور الإسلامية للمسلمين، حتى في أشد عصور الضعف والوهن الذي مرّ به المسلمون أثناء غزو التتار لبلاد المسلمين.