الصفحة 8 من 28

بيبرز وشارك فيه - أو لم يُشارك فيهِ شيخ الإسلام ابن تيمية - عفوًا، إنما شاركَ بعد ذلك في آخر حصونِ الصليبيين: فتح عكة سنة 690 هـ وكان عمر شيخ الإسلام في ذلك الوقت نحو ثلاثين سنة على يد الأشرف خليل وشارك في هذه المعركة وسنذكرُ شيء من هذا إن شاء الله تعالى وبهذا إنتهى الوجود الصليبي من عالم الإسلام لكن المسلمين لم يكادوا يفرحون بذهاب الصليبين وإنجلائهم حتى دهمتهم من الشرق أعظم المحن التي مرت بتاريخ الإسلام - أعني وقائع التتار -.

يقول الإمام السيوطي - رحمه الله - عن خروج التتار:"هو حديث يأكل الأحاديث وخبر يطوي الأخبار وتاريخ ينسي التواريخ ونازلة تصغر كل نازلة وفادحة تطبق الأرض وتملؤها ما بين الطول والعرض"

وهذا الإمام ابن الأثير - رحمه الله - صاحب الكامل وقد توفي سنة 617 هـ ولم يشهد سقوط بغداد كان شهد أول خروج التتار من نواحي خرسان ولم يشهد سقوط بغداد ومع ذلك، الذي هو الكارثة الكبرى والفادحة الجلى في تاريخ الإسلام ومع ذلك يقول:"لقد بقيتُ عدَّةَ سنين مُعرضًا عن ذكر هذه الحادثة إستعظامًا لها، كارهًا لذكرها، فأنا أُقدِّم إليها رجلًا وأوخِّر أُخرى، فمن الذى يسهل عليه أن يكتب نعيَ الإسلام والمسلمين، ومن الذى يهون عليه ذكر ذلك؟ فياليت أمي لم تلدني، وياليتني مت قبل حدوثها وكنت نسيًا منسيًِّا"

وكما قلنا وهو بعد لم يدرك الفادحة الكبرى وهي"سقوط بغداد"

يقول الإمام الذهبي:"وبقي السيف في بغداد بضعة وثلاثين يوما، فأقل ما قيل: قتل بها ثمان مئة ألف نفس، وأكثر ما قيل بلغوا ألف ألف وثمان مئة ألف، وجرت السيول من الدماء فإنا لله وإنا إليه راجعون"

وفي هذه المحنة لم ينجوا كما قال ابن كثير من بطش التتر إلا الرافضة الشيعة أسلافُ حزب الله وأهل الذمة، وهؤلاء كما قال ابن كثير -رحمه الله- مع إكرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت