اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما، أما بعد: [1]
فحديثنا الليلة أيها الأخوة الأكارم - إن شاء الله تعالى - عن نجمًا سطع وعالم لمع في تاريخ هذه الأمة يمثلُ مدرسة متكاملة وهو من أبرز العلماء في تاريخ هذه الأمة بعد عصر الأئمة الكبار وكان شيخنا عمر الأشقر يقول: إني لأرجوا على الله أن يحشر ابن تيمية مع الصحابة الكرام رضي الله عنهم لما لهُ من حسن بلاءٍ وعظيم جهادٍ في زمن إدبار الإسلام، وصفاء نيته وبصيرته في زمن الغبش واختلاط المشارب وتعكر النبع الذي إرتوى منه الصحابة رضى الله عنهم.
وقبل أن نتحدث عن ابن تيمية - رحمه الله - نحب ان نعرج سريعًا وبإختصار وإعتصار إن شاء الله على حالة عصره والطوام التي دهيت بها الأمة والمحن التي رميت بها من كل حدبٍ وصوب، فإنهُ كان عصرًا يموج بالقلاقل والفتن والمحن والمصائب وكان أول ذلكَ الحروب الصليبية هؤلاء الهمج الرعاع المتوحشون الذين أقبلوا من كل حدبٍ وصوب كالكلاب المسعورة، فهاجموا العالم الإسلامي وقد بدأ ينعس ويخيط الكرى عينيه، وإستمرت قرنين من الزمان بدأت في عهد المستظهر بالله - الخليفة العباسي - رقم ثمانية وعشرين وكما قلنا استمريت قرنين من الزمان عاش المسلمون فيها عذاباتٍ وألامًا ودماءً.
وهذه الأمة كما قال جيلان بن فروة - رحمة الله: (الظالم سيف الله في الأرض يَنتقم بهِ ثم يُنتقم منه) ، اذا غفت هذه الأمة سلط الله عليها من يأدبها لترجع إليه، وكان آخر ذلك فتح إنطاكيّا سنة 666 هـ والذي جاء على يد القائد
(1) التفريغ مع بعض التصرّف