الإسلام رحمه الله وحرر العقل المسلم وأيقظهُ من سباتهِ وجعل مردهُ ومنبعهُ فقط كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعلمهُ كيف يتعاطى مع الأسباب وكيف يبني الدنيا ويهيئ أخرته برضى الله سبحانه وتعالى , وهذا الأمر لا يدرك الإنسان أو لا يستطيع ان يعرفَ عظيم الأثر الذي أحدثهُ شيخ الإسلام إلا عندما يقرأ شيئًا من حالة المسلمينَ من الخرافة التي إنتشرت في تلك الفترة وبعد ذلك أيضًا في القرون المتأخرة وخاصةً في القرني الثالث عشر والرابع عشر , عندما تقرأ حالة المسلمين تقول سبحان الله هذه أمة التوحيد؟ هذه أمة الإسلام؟ هذه أمة القرآن؟ هذه أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ عجيب!
حتى صدق في الأمة تلك الفترة قولة لوثر ستودارد وهذا مؤرّخ أمريكي صاحب كِتاب (حاضر العالم الإسلامي) الذي حشّى [1] عليه شكيب أرسلان - رحمه الله - يقول عن القرنين المؤخرين: (بدلت الشريعة غير الشريعة وانتشرت الخرافة وكثر المشعوذون وغيّبت فضائل الدين وعُبدت القبور وأُشرك بالله سبحانه وذهبت فضائل القرآن من الأمة حتى لو بُعثَ فيهِ نبيهم لأطلق فيهم اللعنة التي أطلقها في المشركين ولقاتلهم كما قاتل المشركين الأوائل)
وهذا الوصفُ من هذا الكافر حقيقة وصف دقيق ومن قرأ وأطلع - وفي هذا نذكر ونحث كثيرًا على قراءة كتابًا بعنوان (الإنحرافات العقدية والعلمية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين) لأحد الباحثين أسمه علي الزهراني وكان بإشراف الشيخ محمد قطب - حفظه الله - ويقول في مقدمتهِ يقول: (أحسب أني كنت أول من نبّه إلى أن الإنحراف العقدي الذي ضرب الأمة بجرانها في القرون المتأخرة كان سببَ ثمرة الُمرة التي نعيشها ونحياها ولكني أعترف مع ذلك أني كنتُ إنما أدركُ من ذلك الخطوط العريضة لكن الباحث بجلدٍ وصبرٍ إستطاع ان يلتقط الخيوطَ الدقيقة ليرسم لنا صورة دقيقة وإذا الأمر أفظع وأفجع مما كنت أتصور وأتخيل)
(1) يعني علق عليه وذكر التعليق في حاشية الكتاب