الصفحة 22 من 28

ومثل هؤلاء قليل في هذا الزمان وقد كنا نعدهم قليلًا وقد صاروا أقل من القليلِ والله المستعان.

في آخر عمرهِ - رحمه الله - لما سُجن ببعض الفتاوى التي أغضبت بعض الأمراء أقبل على كتاب الله سبحانه وتعالى يقرؤه حتى ختمة بعضًا وثمانين مرة وأنتهى الى قولهِ تعالى: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر} فمات - رحمه الله - وخرج أهل دمشق كلهم في جنازتهِ وكانت جنازة قلَّ نظيرها في تاريخ الإسلام بعد جنازة الإمام أحمد - رحمه الله ورضي عنهم جميعًا وأرضاهم - وكان ذلك سنة 728 هـ.

في سنة 1983 للميلاد قبل نحو عشرين سنة عملت الـ CIA الأمريكية - سندخل في السياسة الأن - عملت في سنة واحدة 120 ندوة لدراسة الصحوة الإسلامية وهذا الخبر قطعي وقد حدثني بعض الأخوة الكبار من طلبة العلم - ثقات ومن المتابعين والمهتمين - قال لي:"إن خلاصة هذه التقارير وعصارتها أن مداد الصحوة الإسلامية وغذائها هو كلام شيخ الإسلام رحمه الله وتلميذهِ ابن القيم"ولذلك لابد أن يُكسر هذا الرجل ولابد أن يُحارب ولابد أن يشوّه ولابد أن يُطعن فيهِ حتى يحال بين الأمة وبين الإنتفاع به.

وحقيقةً أيها الأخوة الأكارم شيخ الإسلام - رحمه الله - إنما يكرهه هؤلاء لأمورٍ أربع:

الأمر الأول: أن شيخ الإسلام - رحمه الله - من أكثر من حرر في العصور المتأخرة حرر العقل المسلم من سجن الخرافة التي ضربت بجرانها على العالم الإسلامي عن طريق الصوفية والرافضة وصار المسلم مشعوذًا بهلولًا لا يأخذ بشيء من أسباب الدنيا ويركن الى الدعة والراحة ولا يحسن أن يتعاطى مع سنن الله الكونية ولا يأخذ ويأنف أن يأخذ بالأسباب وهذه لها مسببات كثيرة منها سهم الأشاعرة الذين انتشر مذهبهم في ذلك الوقت لمسألة القدر , فجاء شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت