الصفحة 21 من 28

جلس يذكر الله إلى قريب من إنتصاف النهار ثم إلتفت إلي وقال"هذه غدوتي ولو لم أتغدى سقطت قوتي سائر يومي"

نعم أياها الاخوة الأكارم إن الإنسان وقد رتبهُ الله من طينٍ ومن روح يحتاج الى غداء لجسدهِ الطيني ولقلبهِ الروحي.

وكما أن الإنسان لا يقوى على الحركة والذهاب والإياب إذا أمتنع عن الطعام وتغذية الجسد بالأطعمة كذلك فإن قوة العالم والداعية تنهار وتسقط وتضعف وينكص على عقبهِ وينتكسُ إذا أغفل تغذية قلبهِ بذكر الله سبحانهُ وتعالى , هذا القلب لابد لهُ من غذاء مستمر ليقوى على الصمود والصبر في ساحة المعركة وخاصةً اذا كان الإنسان قد إنتدب لأمرًا جلل وعاش حياتهُ مجاهدًا في كل جبهة بسيفهِ ولسانهِ وقلمهِ في كل جبهة وفي كل مكانًا وفي كل حين , مثل هذا إن لم يكن وثيق الصلة بالله , عظيم الإستمداد من الله ما أسرع أن ينتهيَ زادهُ فتقف بهِ مركبته ويقف ولا يتحرك.

وهذا الأمر أياها الأخوة ما أحوجنا إليه وقد جمدت من العيون وقست منا القلوب ولم يعد لكلامنا حلاوة ولا نداوة ولا رقة ولا أثرٌ والله المستعان.

يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - عن أثر الذكر وأنه يجعل الإنسان يعيش سعادة وحلاوة عيشٍ لا يجدُ غيرهُ لها نظيرًا في متع الحياة الحسية , يقول:"وعلم الله ما رأيت أطيب عيشًا ولا أنضر وجهًا ولا أحسن حياةً من شيخ الإسلام وهو في السجن مع ما كان فيهِ من الشدة والضيق والعنت والخوف وكنا إذا ساءت بنا الظنون وأضلمت في وجوهنا الدنيا نذهب إليهِ في السجن فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامهُ حتى يذهب ما بنا وينقلب قلقنا الى رضًا وطمأنينة وخوفنا الى سكينة وسرورًا وفرحًا بالله سبحانه وتعالى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت