الصفحة 18 من 28

أنا فيها.

وقال لِخادِمه: يا إبراهيم، إنزل إلى الشّام، وقُل لِأصحابِنا: وحقّ القرآن، وحقّ القرآن، وحقّ القرآن، ما بَقِيَت هذه المِحنة تُبطئ، وستنفَرِج قريبًا فوق ما في النّفوس، ويَقلب الله مملكة بيبرس أسفَلَها أعلاها، ولَيجعلنّ الله أعزّ من فيها، أذلّ من فيها. وهذا الذي حصل. (والبيبرس هذا، ليس هو وبيبرس المَشهور صاحب القطز، هذا كان بعد ذلك الجاشنكير بيبرس) وكانت صوفيّة مُنحرِفة وهذا الذي حصل، فما هي إلّا عشرة أشهر حتّى قُتِل هذا السّلطان، ورجع سُلطان قَلاون، وكان مُعظِّمًا لشيخ الإسلام، ومُحِبٌ له. فأخرَجَهُ من السّجنِ، وجاءَ به وأكرَمه مرّةً أُخرى.

والأمر الثّالث الذي تميّز به شيخ الإسلام -رَحِمَهُ الله- ومِمَا يتعلّق بِهذا يا أيّها الأخوة: الثّقة، كما قُلنا بِدين الله، وبِمنهَجه، وبالحقّ الذي أنزلهُ الله على مُحمّد -صلّى الله عليه وسلّم-. للأسف هذه خُصلةٌ أو ظاهرةٌ قديمة، يوم ترجم المسلمون فلسفة اليونان والإغريق، وسعى بعض النّاس ممن تأثّر بها وانبهر بها، إلى توطينها داخل منظومة الثّقافة الإسلاميّة، بإسم أسماء إسلاميّة. وصاروا يُقدّمونها على كِتاب الله وسُنّة النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- ويجعلُونها أصل، يُرجعوا إليه أو يُردُّ إليه كِتاب الله وسُنّة نبيّهِ -صلّى الله عليه وسلّم-.

ومَن قرأ كلام شيخ الإسلام، يجد في كلامه طعم لا يكاد يجده عند غيره؛ طعم العزة، والثّقة المُطلقة والتّامّة بِكِتاب الله وسُنّة النّبي -صلّى الله عليه وسلّم-. وأنّ شمس الرّسالة التي أشرقت على يد نبيّنا -صلّى الله عليه وسلّم- على هذه الدّنيا، هي: أكمل وأفضل وأتم شمسًا، وأكمل رِسالة. لا يحتاج المُسلمون معَها إلى شيء غيرها أبدًا. كما قُلت: طعم العزّة هذا، يكاد يُفقد في كثير مِن العُلماء المُتأخّرين، لكن الإنسان يجده واضحًا حاظرًا في كلام شيخ الإسلام -رحمهُ الله- بِشكل عجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت