702 هـ وفيها إنكسر التتار وانتصر المسلمون بحمد الله تعالى وكانت هذه بداية النهاية للوجود التتري أو الخطر التتري في العالم الإسلامي.
وكان رَحِمَهُ الله أفتى النّاس في هذه الواقعة بالإفطار، وكان معهُ كِسرة خُبز، ويطوف على العسكري فيأكل أمامهم ويحثّهم على ذلك؛ ليَقووا على قِتال أعدائهم. وسأله أهل مِصرَ أن يُقاتِل معهم فقال: لا، السُّنّة أن يقف الرّجل تحت راية قومهِ. وقال لِنائب السّلطنةِ لمّا أقبل التَتر وبدأت المعركة: خذني إلى مقامِ المَوت أو إلى موقف الموت، فأخذه إلى مكان، وقد أقبَل وسَيل التتر منهمرٌ كأنّه الجراد، قال: هذا مقام الموت. فرَفع رأسه إلى السّماء وحرّك شفتيه، ثُمّ ركض فرسه، وخاض في غِمارِهم -رَحِمَهُ الله- يُقاتلوا في سبيل الله.
وهكذا كذلك كان جِهادِهُ للنّصارى، كما قُلنا شاركَ في فتح أنطاكيَا سنة 666 [1] ، وقُلنا هي آخر معاقل النّصارى في بِلاد الإسلام. قال الإمام البزّار -رَحِمَهُ الله-:"وحدّثوا أنه رأوا، أنّهم رأوا مِنه في فتْح عكّة أمورًا مِن الشّجاعةِ يَعجز الواصف عن وصفِها. قالوا: ولقد كان في سبب تملّك المسلمين إيّاها بفعلهِ ومشورتهِ وحسن نظرهِ -رَحِمَهُ الله-".
وقد سُجِنَ -رَحِمَهُ الله- مِرارًا لِجرأتهِ، وقولهِ للحق، وثباتهِ على الحق. وكان في السّجن، فلمّا دخل؛ وجدَ المساجين مشغولين: مُضيّعين لِلصّلاة، مشغولين بِلعب الشّطرنج، والنّرد. فأقبَلَ عليهم فأمرهُم، ونهاهُم، ووعظهُم، وجعل يُعلّمهم حتّى صار طلب العلم في السّجن أحسن بِكثير مِن المدارس الشرعيّة خارج السجن. [2]
حتّى كان كثيرٌ من طلبة العلم يختَارون السّجن ليتعلّموا عِندهُ -رَحِمَهُ الله تعالى-. وقَصَصَهُ في الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكر لا يُحصيها إلّا الله. وهذا
(1) ملاحظة: الشيخ قال سنة 690 والصواب هو 666 كما حكى ذالك ابن كثير في [البداية والنهاية - 9/ 112] ولعلى الشيخ ذكر تاريخ فتح عكة وهو 690 بالخطأ مكان تاريخ فتح أنطاكية
(2) الشيخ قال: (العلم) والصواب والله أعلم: (السجن)