الصفحة 15 من 28

وفي سنة 699 هـ قام مع أصحابهِ على الخمارات والحانات في دمشق فكسروا آنية الخمور وأراقوها وعزروا جماعةٍ من أهل الحانات ففرح الناس بذلك.

كما كان يخرج هو وتلامذتهُ ويكسرون الأحجار ويقلعون الأشجار التي كانت تعّظم وتُعبد من دون الله وهذا للأسف بلاء ما زالت الأمة تعيش رواسبهُ في كثيرٍ من العالم الإسلامي؛ فإذا أحتاج واحدٌ منهم إلى شيء يذهب الى قبر فلان أو إلى شجرةٍ أو صخرة فيذبح لها ويهدي لها وما أشبهه هذا ويطلب منها من دون الله سبحانهُ وتعالى.

ولما تسامع الناس بمجيئ التتر الى دمشق وبدأ الناسُ بالفِرار وهَربَ الأمراءُ والقُواد والعلماءُ والقضاة والفقهاء، وخلت البلد على عروشها وصارت الحِماره - أكرمهم الله - الى مصر بخمسِ مئة دينارٍ ذهبًا، أفتى شيخ الأسلام - رحمه الله - بأن الخروج حَرام ولا يحل وقال لو بذل هذا المال الذي بذل في الهرب في تجيش الجيوش وتهيئتها لكفى بالنصر بإذن الله تعالى وكان يدور على أسوار مدينة دمشق في الليل يعظ الناس ويذكرهم ويقرأ عليهم آيات الجِهاد ويثبت قلوبهم حتى ثبت الناس وسكن جأشهم وهدئوا وقروا، وكان قائد القلعة قد هّم أن يسلمها فكتب إليه شيخ الإسلام: لا تسلمها ولو لم يبقى منها إلا حجر، ووعدهُ وأوعدهُ حتى ثبت الله بكلامهِ قلبه فلم يسلمها لتتر.

وكان ذلك من أسباب ثبات دمشق في وجه التتر ثم ركب - رحمه الله - على البريد سبعة أيام بغير إنقطاع وكان يمسح الأيام السبعة على جواربهِ مرة واحدة من غير ان يخلع وهذا إجتهادهُ - رحمه الله - في مثل هذه النوازل حتى ذهب الى مصر وكلم السلطان والقُواد وأفتاهم بوجوب الخروج لنصرةِ دمشق وأهل الشام وقتال التتر ولما رأى إحجامًا منهم أو تلكئًا قال للسلطان: إنك إن لم تفعل خلعنا ولايتك ونقضنا بيعتك وأقمنا للشام سلطانًا يحرسهُ ويدفع عنه في الملمات ويأخذُ خيره وينتفع بفضلهِ في الرخاء، أما أن تأخذ منا الضرائب وتفعل بنا وتفعل ثم تُسلِمُونا للأعداء فهذا لا يكون أبدًا، فما زال بهم حتى قوى الله بكلامهِ قلوبهم فجهزوا جيشًا وخرجوا إلى الشام وكانت عند ذلك معركة شقحب سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت