يسيرة حتى أسلم هذا اليهودي على يد هذا الغلام الصغير - رحمه الله - والحديث عن علم شيخ الإسلام - رحمه الله - حديثٍ طويل وليس مجالهُ هذا ولكننا نريد أن نتحدث عن بعض خِصالِ وصفات شيخ الإسلام التي تميز بها وفاق بها سائر أهل عصرهِ بل ومن جاء بعدهم - رحمهُ الله -.
الخصلة الاولى: أنهُ كان - رحمهُ الله - أمّارًا بالمعروف نهاءً عن المنكر؛ في تلك الفترة وخاصةً بعد بناء المدارس إنزوى كثيرٌ من العلماء أقبلوا في مدارسهم على التدريس والعلم وانشغلوا عن الواقع وعن المجتمع وعن الخلطة بالناس وتعليمهم وإرشادهم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما كان كذلك شيخ الإسلام رحمه الله.
ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما حصل سنة 693 هـ في قصة عساف النصراني؛ هذا الخبيث سب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإحتمى ببعض أركان الدولة أو المتنفذين في الدولة فحموهُ من إقامة القصاص عليهِ. وجمهور العلماء يا أيها الأخوة الأكارم على أن من إنتقص نبينا صلى الله عليه وسلم أو سبهُ فإنهُ أولًا مرتد ويقتل ولو تابَ توبةً نصوحًا وتوبتهُ تنفعهُ عِند الله لكن عندنا يجب ان يقتل قِصاصًا لنبينا وعرض نبينا صلى الله عليه وسلم؛ فسب النبي صلى الله عليه واحتمى كما قلنا ببعض المتنفذين فحموه، وغضب عند ذلك شيخ الإسلام وكان معهُ أحد علماء الشافعية إسمهُ الفارقي فحرّضوا الناسَ وخطبوا فيهم وقادوهم فأخذوا هذا النصراني وقتلوهُ وسُجن بعض ذلك شيخ الإسلام وكَتبَ عند ذلك كتاب"الصارم المسلول على شاتم الرسول"وهو كِتابٌ رائعٌ بل ودسم لا يقوى للأسف كثيرًا منا في هذه الأيام معاشر طلبة العلم على قراءته.
وألفهُ رحمهُ الله وعمرهُ نحو 32 سنة وهو مطبوعٌ محققًا في ثلاث مجلدات؛ وكذلك موقوفهُ مع الصوفية الرفاعية الذين كانوا يسمونَ الاحمدية البطائحية ففي سنة 705 هـ ناظرهم بين يدي الأمير وأقام عليهم الحجّة وكان هؤلاءِ يمخرقون على الناس ويرهبونهم بالدخول في النار فلا تحرقهم، فعزم شيخ الإسلام رحمه