يُلّقب أو يُكّنى أبى البركات وكان أحد الأئمة الكِبار، حتى قال الإمامُ ابن مالك صاحب الألفية في النحو، قال:"ألين للمجد - جد شيخ الإسلام ابن تيمية - ألين له الفقه كما ألين لداود الحديد -عليه الصلاة والسلام-"
وكان رحمهُ الله من حرصهِ على وقتهِ وزمانه، اذا دخل الخلاء لقضاء الحاجة، يأمر أحد أولادهِ أن يقرأ من كِتابٍ ويرفعَ صوتهُ حتى لا يضيع شيءٍ من وقتهِ في غيرِ طلب العلم والإنتفاع - رحمه الله - ولقيهُ أحد العلماء مرةٍ فسألهُ عن مسألةٍ، فقال لهُ الجواب عنها من 66 وجهًا، ثم الوجه الأول كذا، والوجه الثاني كذا، حتى سردها كلها، ثم قال له: رضينا منك أن تعيدها - يعني لا نريد منك أن تجيب عن هذه الأوجه فقط أعد هذه الأوجه التي قلتها -"رحمهُ الله".
وكذلك كان أبوهُ أحد الأئمة الكبار من علماء الحنابلة، وشيخ الإسلام - رحمه الله - أفتى وعمرهُ 19 عامًا وكان مشهورًا بقوة حافظتهِ، حتى وهو صغير، حتى جاء أحد علماء الشام إلى دمشق فسأل عن هذا الغلام الذي يتحدث الناس بأخباره ومر بالسوق وسأل أحد الباعة، قال انتظر يخرج هاهنا يأتي الأن من هاهنا في طريقه إلى درسه وماهي إلا لحظات حتى جاء شيخ الإسلام - رحمه الله - وهو طفلٌ صغير ومعهُ سبورة ربما بهذا الحجم أو أكبر يحملها وماضي بها الى درسه فناداهُ الشيخ قال لهُ: ياغلام اُكتب فأملى عليهِ بضع عشر حديثًا ثم قال لهُ أمحها، فمحاها، فقال لهُ أعدها، فأعادها لم يخرم منها حرفا، ثم قال لهُ أكتب فأملى عليهِ بضع عشر إسنادًا؛ المتن قال رسول صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات) الإسناد رواية الرجال الذين رووا الحديث حدثنا فلان قال أخبرنا فلان إلى الصحابي ثم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأملى عليهِ بضعة عشر إسنادًا؛ ثم قال لهُ أمحها فمحاها، قال أعدها فأعادها لم يخرم منها حرفا، فقال: إن عاش هذا الصبي ليكونن لهُ شأن وهكذا كان رحمهُ الله.
وكان أيضًا في صغرهِ يمر بيهودي فكان هذا اليهودي قد تفرس فيهِ النجابة، فكان يعترضهُ فيسألهُ عن بعض المسائل في الكتب المقدسة، وماهي إلا فترةٌ