على إبطال وإزالة هذه الدولة بين يدي قتالهِ للصيبيين ثم شاء الله تعالى أن يكون ذلك على يد صلاح الدين - رحمهم الله جميعًا -.
وانتشر الباطنة الحشاشون، وهؤلاء الحديث عنهم يطول وكذلك كما قلنا الدروز والنصيرية وهؤلاء ذهب إليهم شيخ الإسلام بعد معركة شقحب، أخذ ذهبهُ ونائب السلطان مع كتائب من الجيش، فذهبوا إليهم في جبالهم وكسرّوهم وأستتابوهم وألزموهم بشرائع الإسلام، وكما قال ابن كثير - رحمه الله:"فنصرهُ الله عليهم وأبادوا خلقًا كثيرًا منهم ومن فرقتهم الضالة، وقد حصل بسبب شهود الشيخ هذه الغزوة خير كثير، وأبان الشيخ علمًا وشجاعة منقطعة النظير".
وهؤلاء النصيرية الذين يحكمون سورية، يقول ابن كثير - رحمه الله - عن بعض شناعاتهم وكفرياتهم، يقول في سنة 717 هـ:"خرجت النصيرية عن الطاعة وكان من بينهم رجل سمّوه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله فخرج يكفر المسلمين وأن النصيرية على الحق، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار النصيرية الضلال، وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقا من أهلها - من المسلمين -، وخرجوا منها يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولا باب إلا سلمان، وسبوا الشيخين -أبو بكر وعمر رضي الله عنهما- وصاح أهل البلد: واإسلاماه، واسلطاناه، واأميراه، فلم يكن لهم يومئذ نصير ولا منجد، ثم بعد ذالك جردت لهم العساكر فهزموهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا وجمعا غفيرا، وقتل المهدي".
كما قلنا كانت الأمة تعيش عصر قلاقل ومحن، من كل حدبٍ وصوب وفي مثل هذه الأجواء المبلده وفي هذا الليل المُكْفَهِرّ ولد شيخ الإسلام - رحمة الله - في سنة 661 هـ يوم الإثنين في مدينة حران في الشام وقيل يوم الإثنين في العاشر أو ثاني عشر من ربيع الأول كما قلنا من سنة 661 هـ، ثم إنتقل بعد ذلك مع أهلهِ الى دمشق سنة 667 هـ , وقد ولد - رحمه الله - في بيت علمٍ , فجدهُ أسمهُ أحمد ابن عبد الحليم ابنُ عبد السلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فجدهُ كان