وكانت هذه أول مرةٍ كما قلنا في تاريخ الإسلام أن ينتسب أحدًا الى الإسلام وأن يقول لا إله إلا الله وأن ينطق بالشهادتين ثم يحتكم الى غير الشريعة، فإن التتار هؤلاء كما قلنا أسلموا لكن مكثوا أو لبثوا يتحاكمون الى الياسق وهو كتاب ألفه لهم أميرهم فيهِ أقظية شتى من القرآن والتوراة والإنجيلِ وغيرها ومن عادة التتار وجعل ذلك قانونًا ودستورًا يحتكمون إليه ويرجعون، فوقعت شبهة لبعض العلماء فأنتدب لها شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى -، وكذلك كما قلنا أبتلي المسلمون في تلك الفترة بظهور وقوة وإنتشار الفرق الباطنية كالرافضة والدروز والنصيرية الذين يسمون العلوية الذين يحكمون سوريةَ في هذه الأيام، وهؤلاء كانوا مع كل عدوٍ للإسلام كما قال شيخ الإسلام، وهذا الإمام أبو بكر النابلسي - رحمه الله - أحد أئمة الحديث الكِبار كانت في تلك الفترة قامت دولة الفاطميين العبيدين الذين ينتسبون زورًا الى فاطمة - رضى الله عنها - قامت في تونس ثم إنتقلت الى مصر وبنى المعز مدينة القاهرة وهؤلاء كانوا زنادقة كما قال أئمتنا يظهرون الرفض - يعني التشيع - ويبطنون الكفر المحض.
فهذا الإمام أخذوه أسروه في إحدى المعارك فقال لهُ سلطانهم: سمعنا أنك تفتي بأن من كان معهُ عشرة سهام فعليه أن يرمي تسعة فينا وواحد في الروم - يعني يرمي في الروم سهمًا وفي هذه الدولة العبيدية الفاطمية يرمي تسعة أسهم - قال: لا، إني لم أقل ذلك ولكن أقولُ من كان معهُ عشرة أسهم يجب أن يرمي فيكم تسعة ويرمي فيكم العاشرة أيضًا، لأنكم غيرتم الملة وأردتم إطفاء نور الإلهية.
فقتل رحمه الله، سُلِخَ وهو يقرأ القرآن، أمر يهودي فسلخهُ وكان يقرأ القرآن الى أن سلخ جلدة رأسهِ رحمه الله وهو يقرأ كتاب الله تعالى.
وكان الإمام الدارقطني اذا ذكرهُ يبكي ويقول: كان أحد الأئمة الربانيين - رحمهم الله جميعًا - وهؤلاء هم الذين تعاونوا مع الصليبيين وتواطؤوا وتمالؤوا معهم، وبسببهم وخذلانهم وكيدهم ومكرهم سقط بيت المقدس في أيدي الصليبيين ولذلك حرص نور الدين الزنكي - رحمه الله - لما بدأ حركة الجهاد،