قال الشافعي [1] : قصر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سفره إلى مكة [2] وهي تسع أو عشر. فَدَلَّ قَصْرُه، عليه السلام، على أن يُقْصَرَ في مثل ما قصر فيه، ومِنْ أكثر منه. ولم يجز القياسُ على قصره إلا بواحد من اثنين: أن لا يقصر إلا في مثل ما قصر فيه، وفوقه.
فلما لم [3] أعلم مخالفًا في أن يقصر في أقلّ مِنْ سفر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي قصر فيه - لم يجز أن يقاس على هذا الوجه.
وكان الوجه [4] الثاني: أن يكون إذا قصر في سفره ولم يحفظ [5] عنه أن لا يقصر فيما دونه أن يقصر فيما يقع عليه اسم سفر، ولم يمنعنا أن [6] نقصر فيما دون يومين، إلا أن عامة من حفظنا عنه لا يختلف في أن لا يقصر فيما دونهما.
قال الشافعي: فللمرء [7] عندي أن يقصر فيما كان مسيرة ليلتين قاصدتين [8] وروى الشافعي في ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وهو مذكور في «كتاب المعرفة» وغيره [9] .
قال الشافعي: فأما أنا فأحب أن لا أقصر في أقل من ثلاث احتياطًا على
(1) في الأم 1/ 162.
(2) في ا: «في سفره وهي» .
(3) في ا: «ولم أعلم» .
(4) في ا: «بالوجه» .
(5) في ا: «ولم يخفض» .
(6) في الأم: «ولم يبلغنا أن يقصر» .
(7) في ا: «فلكم عندي» .
(8) يقال: بيننا وبين الماء ليلة قاصدة، أي هينة السير، لا تعب ولا بطء.
(9) وهو في الأم 1/ 162، 7/ 173، والسنن الكبرى 3/ 126