الحالة الرابعة: أن يستطيع إظهار دينه في دار الكفر ويمكنه الهجرة إن أراد، فهذه الحالة قد أختلف العلماء فيها:
القول الأول: القائلون بالنسخ وعدم وجوب الهجرة وهم الأحناف قالوا باستحباب الهجرة فقط.
القول الثاني: أن من هذه حاله يحرم عليه الهجرة وبهذا أفتى الرملي من الشافعية وقال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عثمان يوم الحديبية إلى مكة لقدرته على إظهار دينه، ولأنه بإقامتهم بها إسلام غيرهم.
القول الثالث: وهم القائلون بوجوب الهجرة على من هذه حاله وهم الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
والراجح القوال الثالث لظهور الأدلة والله تعالى أعلم. أهـ.
2 -دار الإسلام: وهي التي يحكمها المسلمون وتعلوا بها أحكام المسلمين.
3 -دار الكفر: وهي التي يحكمها الكفار وتعلوا بها أحكامهم. وقد يكون في هذه الديار مسلمون بل ربما كانوا الأغلبية، قال ابن سحمان رحمه الله:
وما كل من فيها يقال بكفره فرب امرئ فيها على صالح العمل
حديث 7) وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَا هِجْرَةَ بَعْدَ اَلْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
اي لا هجرة من مكة بعد فتحها، اما الهجرة من دار الكفر والبدعة الى دار الاسلام والسنة فهي ماضية الى قيام الساعة.
حديث 8) وَعَنْ أَبِي مُوسَى اَلْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اَللَّهِ هِيَ اَلْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ"مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.