حديث 55) وَأَخْرُجَ مُسْلِمٍ بَعْضِهِ مِنْ حديث أَنَسٍ، وَفِيهِ: أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدْهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا. فَقَالُوا: أَنَكْتُبُ هَذَا يَا رَسُولُ اَللَّهُ؟ قَالَ:"نَعَمْ. إِنَّهُ مِنْ ذَهَبٍ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اَللَّهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ، فَسَيَجْعَلُ اَللَّهُ لَهُ فَرَجًا وَمُخْرِجًا".
الظاهر ان رد المسلم المهاجر من أرض الكافر زمن الهدنة معهم خاص بالرسول صلى الله عليه وسلم بدليل ما دار بين عمررضي الله عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فعمر أخذته غضبة لله لما ر'د أبو جندل الى المشركين، وكذلك كان الامر مع غيره من الصحابة، يقول سهل بن حنيف:"اتهموا الراي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أردعلى رسول الله أمره لرددت، والله ورسوله أعلم" (البخاري4189) ، فلما استفهم عمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شروط الحديبية أجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله"اني رسول الله ولن يضيعني أبدا"فعاد عمر وسأل أبا بكر، فأجابه الصديق"إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا" (البخاري4844) ، وفي رواية (أنا عبد الله ورسوله ولن أخالف أمره ولن يضيعني) ، هذا الجواب من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يدل على ان هذا الحكم خاص بالنبي صى الله عليه وسلم لإمر اراده الله عز وجل، وليتأمل كل قارئ لغزوة الحديبة في غيرة الصحابة وعظيم ولائهم لاخوانهم المستضعفين في مكة وكيف ركبهم الغم لما حصل من شروط وكيف ان الغمة انزاحت عنهم لما علموا ان هذا مراد الله وان الله ناصرهم.
حديث 56) وَعَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عَمْرِو ٍ عَنْ اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مِنْ قَتْلِ مُعَاهِدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ اَلْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لِيُوجَدَ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًّا"أَخْرَجَهُ اَلْبُخَارِيّ ُ.
(لم يرحْ) أصله يراح أي لم يجد.
وفي الحديث دليل على تحريم قتل المعاهد (راجع لزاما صهيل الجياد ففيه بحث مهم جدا حول أحكام المستأمنين) .
ملاحظة: الامريكان وغيرهم من الكفار في جزيرة العرب لا معاهدين ولا مستأمنين وقد تقدم الكلام عن جزيرة العرب (حديث 44) .