الأدلة:
استدل أصحاب الرأي الأول القائل بعدم صحة أمان الأسير وإن لم يكن مكرها بالمعقول وهو:
1 -أن الأسير مقهور بأيديهم، لا يعرف وجه المصلحة، وأن أمانه لا يقع بصفة النظر منه للمسلمين بل لنفسه حتى يتخلص منهم.
2 -أن وضع الأمان أن يأمن المؤمن على نفسه، والأسير ليس آمنا، لأنه خائف على نفسه فلا يصح أمانه [1] .
استدل أصحاب الرأي الثاني القائل بصحة أمان الأسير إن كان غير مكره بالسنة والقياس.
أما السنة فمنها: ما روى عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ذمة المسلمين يسعى بها أدناها فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف [2] ولا عدل [3] " [4] .
فهذا الحديث يدل على صحة أمان الأسير المسلم، لدخوله في عموم الحديث
ويرد عليه: بأن الأسير المسلم يخرج من عموم الحديث، لأنه مقهور تحت أيدي الأعداء، ولا يعرف وجه المصلحة في الأمان، وربما خدعوه بأنباء كاذبة وأوهموه بأن المصلحة في إعطائهم الأمان ويصدقهم في ذلك ويلحق بالمسلمين ضررا جسيما.
(1) تبيين الحقائق 3/ 247، شرح كتاب السير الكبير 1/ 286، مغنى المحاج 4/ 237.
(2) صرف: الصرف: التوبة: وقيل النافلة. (مختار الصحاح ص 361، النهاية في غريب الحديث 3/ 24) .
(3) عدل: العَدْل: الفدية وقيل: الفريضة (مختار الصحاح ص 418، النهاية في غريب الحديث 3/ 190) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه / كتاب الجهاد / باب اثم من عاهد ثم غدر 4/ 127.