فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 189

قوله تبارك وتعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) [1] .

وجه الدلالة:

أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا بأنا إذا خشينا خيانة العدو، فإن لنا نقض العهد ونعلمهم بذلك، فدل على جواز نقض الأمان متى كانت المصلحة في ذلك [2] .

ونوقش هذا الدليل: بأن نبذ العهد مقيد بخوف الخيانة.

وأما المعقول فهو:

أولا: أن جواز الأمان مع أنه يتضمن ترك القتال المفروض كان للمصلحة، فإذا صارت المصلحة في النقض نقض.

ثانيًا: أن الأمان كان باعتبار النظر فيه للمسلمين ليحفظوا قوة أنفسهم، وذلك يختص ببعض الأوقات، فإذا انقضى ذلك الوقت كان النظر والخيرية في النبذ إليهم ليتمكنوا من قتالهم بعد ما ظهرت لهم الشوكة [3] .

وقد نوقش هذا الدليل:

بأن الأمان من العقود المؤقتة بوقت محدد فلا تنتهي إلا بأحد أمرين:

أولهما: انتهاء مدة الأمان.

والثاني: خوف الخيانة من العدو أو تحققها، فلا يجوز نقض الأمان متى كانت مصلحة المسلمين في النقض إلا بأحد هذين الأمرين.

(1) الآية السابقة.

(2) انظر أحكام القرآن للجصاص ص 3/ 67. شرح فتح القدير 5/ 205 - 206.

(3) بدائع الصنائع 7/ 107، شرح كتاب السير الكبير 1/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت