فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 189

فهذه الأحاديث تدل على وجوب تقديم دعوة الكفار إلى الإسلام على الإطلاق [1] .

وقد نوقش هذا الرأي بما يلي:

1 -أن وجوب تقديم الدعوة لمن لم يسبق دعوتهم إلى الإسلام، أما من بلغتهم الدعوة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قاتلهم ولم ينذر إليهم، كما أغار على بني المصطلق ولم يقدم الدعوة لهم، وأمره صلى الله عليه وسلم بقتل ابن أبي الحقيق وهو نائم في فراشه، بلا تقديم الدعوة، لأنها قد بلغته وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ويعين على ذلك [2]

2 -أن النبي صلى الله عليه وسلم أول من جاءهم بالإسلام في ذلك الوقت، وما كان أكثرهم يعلم أنه إلى ماذا يدعوهم، فلهذا كان تقديم الدعوة وقد علموها [3] .

3 -أن وجوب تقديم الدعوة إن كانوا قوما يطمع في إيمانهم، أما إذا كانوا لا يطمع في إيمانهم فيجوز الإغارة عليهم بغير دعوة [4] .

أدلة الرأي الثالث:

واستدل أصحاب الرأي الثالث القائلون بوجوب تقديم الدعوة لمن لم تبلغه، أما من بلغته فلا يدعون بالسنة والمعقول.

أما السنة فمنها:

1 -ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم:"أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء فقتل مقاتليهم وسبى سبيهم" [5] .

(1) نيل الأوطار 7/ 233.

(2) انظر سبل السلام 4/ 1338، نيل الأوطار 7/ 232 - 234.

(3) شرح كتاب السير الكبير 1/ 77 - 78.

(4) المرجع السابق ص 79.

(5) أخرجه مسلم في صحيحه / كتاب الجهاد / باب جواز الإغارة على الكفار الذين بلغتهم دعوة الإسلام من غير تقديم الإعلام بالإغارة 2/ 68، 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت