فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 189

وقد نوقشت هذه الآية: بأنها منسوخة بقوله تعالى (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) [1] لأن آية الدين من آخر ما نزل من القرآن.

وأجيب: بأنه لم يرد القول بالنسخ عن أحد ممن شهد التنزيل، بل قال عدد من الصحابة بجواز شهادة غير المسلم على الوصية في السفر، ويقوي هذا أن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا - حتى قال ابن عباس والحسن وغيرهما، إنه لا منسوخ فيها، وما ادعوه من النسخ لا يصح، فإن النسخ لا بد من إثبات الناسخ على وجه يتنافى في الجمع بينهما مع تراضي الناسخ، وما ذكروه لا يصح أن يكون ناسخا، فإنه في قصة غير قصة الوصية لمكان الحاجة والضرورة، ولا يمتنع اختلاف الحكم عند الضرورات، ولأنه ربما كان الكافر ثقة عند المسلم ويرتضيه عند الضرورة؛ فليس فيما قالوه ناسخ [2] .

2 -ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدّاء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة مخوصا بالذهب، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وجد الجام بمكة، فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وإن الجام لصاحبهم، قال فنزلت فيها (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) [3] .

3 -ما روى عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقاء هذه ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهد رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة فأتيا (أبا موسى) الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري، هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحلفهما بعد العصر بالله ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا، وإنها وصية الرجل وتركته، فأمضى شهادتهما" [4] "

(1) من الآية 282 من سورة البقرة.

(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 2439.

(3) أخرجه أبو داود في سننه / كتاب الأقضية / باب شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر 2/ 307 - 308/ 3606.

(4) المرجع السابق رقم الحديث 3605.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت