2 -قوله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) [1] .
في هذه الآية أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتوقف عن نبأ الفاسق، والشهادة نبأ فيجب التوقف عنها من الفاسق، فدلت على اشتراط العدالة في الشهود وأن تكون ظاهرة وباطنة.
وأما السنة فمنها:
ما روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمز [2] على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع [3] لأهل البيت" [4] ."
في هذا الحديث رد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة الخائن والخائنة، والخائن قد يكون ظاهره عدلا أما باطنه ففاسق، فدل على اشتراط العدالة ظاهرا وباطنا.
وأما المعقول: أن العدالة الظاهرة تصلح للدفع لا للإثبات، لثبوتها باستصحاب الحال دون الدليل، والحاجة في الشهادة إلى الإثبات، وهو إيجاب القضاء، والعدل الظاهر لا يصلح حجة فلا بد من إثبات العدالة ظاهرا وباطنا [5] .
أدلة الرأي الثاني:
1 -قوله عز وجل (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) [6] .
فالمراد بالوسط في الآية العدل، فالله سبحانه وتعالى وصف مؤمن هذه الأمة بالوساطة وهي العدالة [7] .
(1) من الآية 6 من سورة الحجرات.
(2) ذي غمز: الحقد والشحناء.
(3) القانع: هو الخادم لأهل البيت والمنقطع إليهم الخدمة وقضاء الحوائج، وموالاتهم عند الحاجة.
(4) أخرجه أبو داود / كتاب الأقضية / باب من ترد شهادته 3/ 306 / 3600.
(5) انظر بدائع الصنائع 6/ 270.
(6) من الآية 143 من سورة البقرة.
(7) بدائع الصنائع 6/ 270.