فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 189

عائل يعولهم، ولا قدرة لهم على الكسب، فيكون من الأفضل لهم أن يكونوا في رعاية الفاتحين مع وجود أمل كبير في إسلامهم وعتقهم أو مفاداتهم بأسرى المسلمين، فضلا عن مراعاة أن السبي كان مبنيا في الإسلام على أساس المعاملة بالمثل عند الأمم الأخرى.

المن:

اختلف الفقهاء في جواز المن على السبي على رأيين:

الرأي الأول: ذهب المالكية والشافعية والحنابلة [1] إلى أنه يجوز للإمام أن يمن على السبي، واشترط الشافعية والحنابلة لجواز المن استطابة نفوس الغانمين عن السبي، إما بالعفو عن حقوقهم، وإما بمال يعوضهم، فإن كان المن عليهم لمصلحة عامة جاز أن يعوضهم من سهم المصالح، وإن كان الأمر يخصه عارض عنهم من مال نفسه، ومن امتنع من الغانمين عن ترك حقه لا يجبر عليه.

الرأي الثاني: وخالفهم الحنفية [2] وقالوا بعدم جواز المن على السبي مطلقا حتى لا يعود حربا على المسلمين، لأن النساء يقع بهن النسل، والصبيان يبلغون فيصيرون حربا على المسلمين.

الرأي الراجح: هو الرأي الأول القائل بجواز المن على السبي حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين، وأن الإمام نصب لمراعاة ذلك، وقال عز وجل (فإما ما بعد وإما فداء) وقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم على السبايا، وكذلك منّ صحابته في حضرته صلى الله عليه وسلم وأقره منهم، فدل على جواز المن على السبي وهو الراجح.

الفداء:

اختلف الفقهاء في جواز فداء السبي، فمنهم من أجاز الفداء بالمال والنفس، ومنهم من أجازه بالنفس فقط، ومنهم من أجازه في النساء دون الصبيان، ومنهم من لم يجزه لا في النساء ولا في الصبيان على أربعة آراء:

(1) القوانين الفقهية ص 128، الأحكام السلطانية للماوردي ص 134، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 144.

(2) تبيي الحقائق 2/ 249، شرح فتح القدير 5/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت