استدل أصحاب الرأي الأول بالكتاب والسنة والقياس.
أما الكتاب فمنه قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير) [1] .
وجه الدلالة:
هذه الآية تدل على جواز قسمة الغنائم في دار الحرب، لأن قوله تعالى (فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) تقتضي ثبوت الملك لهؤلاء في الغنيمة، وإذا حصل الملك لهم فيه، وجب جواز القسمة، لأنه لا معنى للقسمة على هذا التقدير إلا بصرف الملك للمالك، وذلك جائز بالاتفاق [2] .
وأما السنة فمنها:
ما روى عن أبي اسحاق الفزاري قال: قلت للأوزاعي"هل قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من الغنائم بالمدينة؟ قال: لا أعلمه، إنما كان الناس يبتعون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم، ولم يقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزاة قط قد أصاب فيها غنيمة إلا خمسه وقسمه من قبل أن يقفل، فقسم غنائم خيبر بخيبر وقسم غنائم أوطاس بأوطاس وقسم غنائم بني المصطلق في مياههم وقسم غنائم بدر بالجعرانة وهوازن في دارهم" [3] .
وقد نوقش هذا الرأي بما يلي:
1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بني المصطلق في مياههم، وهوازن في دارههم، لأنها صارت دار إسلام ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة مصدقا إليهم فعلم أنهم كانوا مسلمين [4] .
وأجيب:
(1) الآية 41 من سورة الأنفال.
(2) مفاتيح الغيب 7/ 499.
(3) تلخيص الحبير / كتاب قسم الفيء والغنيمة 3/ 105 / رقم 1403.
(4) انظر بدائع الصنائع 7/ 121، تبيين الحقائق 3/ 251، المنتقى 3/ 176.